23 أبريل 2014

تصلويلة 11 مصطفى القعود


 أيتها الغيوم المتجولة في كل مكان هل مر بك أعرق وأخصب وأكرم وأنبل وأتعس من شعبي ؟!!
الكاتب محمد الماغوط

السيرة الذاتية لمراهق الكرة الليبية (2)

ترأس الساعدي الاتحاد العام لكرة القدم في سابقة مجنونة في عالم المستديرة فأداره بمزاجه المتقلب ووعوده الزائفة بشأن تحسين مستوى الكرة الليبية وبناء الملاعب وفتح الآفاق أمام اللاعبين مادياً ومعنوياً، وهكذا هم أفراد عصابة الطاغية وعود وأكاذيب وأوهام ليس لها أساس من الواقع. بعد ذلك اتجهت أنظاره صوب الخارج فقام بالمساهمة في رأس مال نادي اليوفنتس الإيطالي مدّعيا أنه استثمار مربح لصالح الشعب الليبي، وكنا نعلم أنه يكذب مثل والده سيد الكاذبين، ومن الغرائب والعجائب أن يقوم هذا الشاذ بدفع الأموال الطائلة إلي نادي بيروجيا الإيطالي لكي يوافقوا على احترافه واللعب معهم، وأغرى لاعبي الفريق بالسيارات غالية الثمن وما خفي كان أعظم، ومع ذلك لم يلعب إلا دقائق معدودة هلل لها أزلامه والأفاقين في الإعلام الرياضي، الذين يخرجون علينا هذه الأيام بشكل مغاير بعدما أزالوا الأقنعة عن وجوههم البشعة ، محاولين بكل خسة ونذالة دفن قاذوراتهم والتغلغل في صفوف أحرار ليبيا الذين قادوا قطار ثورة فبراير ، ونحن مازلنا نذكر ولعهد قريب الكم الهائل من الترهات والأكاذيب التي حاولوا تصديرها لنا عن إبداعات وإنجازات الطاغية وأولاده وابن أخته في مجال الرياضة .. فالساعدي في نظرهم المهندس والمؤسس والعميد والمبدع وغيرها من الألقاب(الا لعنة الله عليهم).. القراء الكرام وخاصة المهووس منهم بكرة القدم لابد أنهم يتذكرون تلك اللقطة اليتيمة التي بثوها ووضعوها على أغلفة الصحف والمجلات والتي ظهر فيها صاحبهم وهو يركض بالكرة وخلفه (اليساندرو ديلبيرو) ليقنعوننا بأن نجمهم الكبير راوغ ديلبيرو فإذا كان هذا الأخير أحد اللاعبين الكبار في العالم واستطاع المهندس مراوغته، فإن ذلك يعني أن الساعدي أفضل منه هكذا حسبوها (حسبة خيار وفقوس) كيف لا وهم اعتبروا أن التمريرة الخامسة قبل إحراز الهدف التي قام بها الساعدي هي السبب المباشر له ، ومن طرائف الكرة عبر التاريخ أنه اللاعب الوحيد الذي اتهم بتعاطي المنشطات دون أن يلعب مباراة واحدة حدث ذلك له مع نادي سامبدوريا !!! (وشد مايجيك )فقد قام أزلامه في الإعلام الرياضي بشن حملة شرسة على جميع الذين حاولوا الوقوف في طريق المبدع العظيم حسدا وقهرا لكي يحرموا العالم من التمتع بإبداعاته المذهلة (أوليه .. أوليه)
(حسن شحاتة ينفذ بجلده)
بتقول إيه يا علي، ما أنت شايف كل حاجة، أقعد.. أقعد..) هكذا وجه المدرب المصري المعروف (حسن شحاتة) كلامه إلى مساعده (علي البشاري) عندما أراد الأخير أن يحتج على الأحداث الغريبة التي صاحبت المباراة الشهيرة بين فريق الأهلي ببنغازي والأهلي بطرابلس التي جرت بتاريخ 26-5-2000 بملعب العجيلات في إطار مباريات الدوري العام لكرة القدم، وبعد هذه المباراة الفضيحة قرر حسن شحاتة أن يترك تدريب فريق الأهلي بنغازي لكرة القدم وأن يغادر إلى بلده وقد صرح لإدارة النادي بعد أن حزم حقائبه في فندق تيبستي (أنا موش قاعد في البلد دي..) ففي تلك المباراة وفقاً لرواية (علي البشاري) أن حكم المباراة وبإجبار من الساعدي أخرج لاعبين من الأهلي ببنغازي بالبطاقة الحمراء، وعندما أراد الفريق أن ينسحب من المباراة هددهم المراهق وحراسه بتطبيق أشد العقوبات ومنها إنزالهم إلى الدرجة الأدنى فاضطروا لاستكمالها، ومن المفارقات وما أكثرها في التاريخ الأسود للساعدي أنه أجبر اللاعب الأجنبي الذي سجل أحد أهداف المباراة بالتنازل عن الهدف الذي سجله لصالحه وكتب إقراراً بذلك في أحد مكاتب الاتحاد العام لكرة القدم!! ( بعض من جرائم الساعدي) كثرت المظالم واشتدت قسوة الساعدي على نادي الأهلي ببنغازي فلم تحتمل جماهير النادي كل ذلك، فخرجت في مظاهرات عارمة محتجة على الممارسات القمعية لزعيم العصابة وأولاده، فزجّ بالمئات في السجون وهدم مقر النادي بتاريخ 1/9/2000.( ولذلك التاريخ مغزى يدركه الجميع) ويبدو لي من الصعوبة بمكان أن أحصر كل ما ارتكبه هذا المراهق ذو الساق النحيلة من جرائم في حق الرياضة الليبية بشكل خاص، ففي أحد المواسم التي انفرد فيها فريق النصر لكرة القدم بالمركز الأول بفارق يزيد عن ست نقاط في الجولات الأخيرة عن صاحب المركز الثاني فريق الاتحاد، وبقدرة قادر وهو الساعدي طبعاً يصبح فريق الاتحاد هو بطل الدوري لأن فريق النصر خسر بقية مبارياته الواحدة تلو الأخرى!! وفي حوار نشرته الزميلة صحيفة الشباب والرياضة بعد الثورة مع اللاعب الفذ (نوري السري) كشف عن مؤامرة الخسيس الساعدي التي تمثلت في قيامه بتزوير حقائق تعلمها الأجيال التي عاصرت إبداعات السري، حيث أنه اللاعب الليبي الوحيد الذي تحصل على لقب هداف الدوري الليبي في خمس مناسبات، منها ثلاث مرات متتالية، وقام الأبله بمنح نفسه لقب الهدّاف التاريخي للدوري الليبي برصيد 19 هدفاً بعد أن ألغى بجرة قلم هذا الحق الأصيل لنوري السري في موسم 1973 الذي أحرز كما قال (23) هدفاً لا غير في هذه السنة. وأذكر أنه في أحد الأعوام الماضية لعب الساعدي مباراة رسمية مع المنتخب ضد منتخب تشاد في أنجامينا، فأضاع ركلة جزاء، فتوعد اللاعبين وهددهم بعدم ذكر ذلك أمام أحد، وفعلاً تناولت وسائل إعلام الطاغية وأولاده ومن تبعهم تلك المباراة التي خسرها المنتخب ولم تشر من بعيد أو قريب (لعملة) الساعدي. والحقيقة أن هذا الدخيل على لعبة تسمى كرة القدم هو ابن أبيه بما حمله من حقد وضغينة على الليبيين وأنانية وتعجرف واستعلاء على كل من أحس بتفوقه عليه، فقد حارب النجوم وسجن وعذب ولم يتورع عن القتل تعبيراً عن نفسه الخبيثة، فهو من أقدم على ارتكاب جريمة قتل بشعة للاعب السابق والمدرب والمحلل الرياضي (بشير الرياني) في شهر ديسمبر 2005، وتعددت التكهنات والتأويلات في سبب إقدام المجرم على ذلك، ولكن ما يهم في الأمر أنه أزهق روحاً لا تتناسب مع الروح الرياضية التي تسكن صدر كل لاعب رياضي مارس لعبته بحب وشغف، ولكن عمن تتحدث! فهذا الأحمق أبعد من أن يكون حرفاً لا اسماً في لعبة كرة القدم. (
(واقعة قتل بشير الرياني )



يقول الكاتب مصطفى محمد البركي في مقال له بتاريخ 16 مارس 2006 تحت عنوان هكذاقـتـل بشير الريّاني ,, عصر القتل بالشواكيش (عند الساعة السادسة مساءا تقريبا في احد الأيام الماضية اتصل الساعدي معمر بالسيد بشير الرياني في منزله وطلب منه الحضورعلى وجه السرعة إلى استراحته السياحية المطلّة على البحر. لم تمض ساعة من المكالمة المشؤومة حتى حضر السيد بشير إلى الاستراحة دون ان يدري المسكين ما يدور في خلد المجرم. لمّا دخل السيد بشير على الساعدي النذل طلب منه ان يجثو على ركبتيه رافعا رأسه إلى أعلى، وكان في يد الساعدي مطرقة (قادومة) ضرب بها المغدور على فمه حتى تهشمت اسنانه وسال الدم من الفم المهتوك، ثم استمر في ضربه على رأسه حتى فقد بشيرالوعي والحركة، عندها استل الوغد الساعدي مسدسه واطلق عليه 3 رصاصات، وقال بأنها رصاصات الرحمة، واضاف قائلا بأن بشير لا يستحق الرحمة، ثم وضع رجله اليسرى على جثمان المرحوم وتحدث إلى من كانوا بجانبه قائلا: هذا جزاء كل من يتحدث عن القذافي وابناؤه!! هذه الجريمة حدثت في جماهيرية الكذاب القذافي، ولم يعاقب الساعدي عليها، بل ولم يسأل حتى عنها،، لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم. رغم هذه الجريمة البشعة التي هزت ليبيا من اقصاها إلى اقصاها لم يحرك القذافي ساكنا، بل ويستمر في الكذب والدجل بأن الشعب الليبي هو السيّد!!.) وسبحان الله الذي يمهل ولايهمل الذي أراد أن يكون يوم تسليم المجرم الساعدي من حكومة النيجر إلى الحكومة الليبية موافقا لتاريخ ارتكابه لجريمته البشعة باليوم والشهر . وهكذا طويت صفحة أخرى من صفحات العبث والجنون .. وللحديث بقية

01 أبريل 2014

طارق التائب .. سقوط من الذاكرة مصطفى القعود


    
  بعد تصريح (غلين هودل) مدرب المنتخب الانجليزي لكرة القدم في كأس العالم لعام 1998 بكلمات رأت الجماهير والصحافة أنها حملت بعض السخرية والتطاول على المعاقين وهم شريحة مهمة من المجتمع، مما اعتبر ذلك إهانة وطنية، وقد تصل إلى مرتبة الخيانة، ولهذا أقيل المدرب من منصبه ولم تشفع له اعتذاراته أو المستوى الرائع الذي ظهر به المنتخب تحت إدارته ودخل في متاهات النسيان، ولم نعد نسمع عن أخباره .. ذلك عندهم فما بالك عند من قرر أن يثور على واقعه المزري ويمحو آثار سنين عجاف، ويمسح الدموع التي ملأت مآقيه منذ أن ابتلى بمخلوق مشوه لا تكف الكلمات لوصف بشاعته وتكييف وقائع جرائمه.
  شباب ليبيا في 17 فبراير قرر أن يقتلع جذور الشيطان ويزرع زهور الحياة لتنثر شذاها  الأخاذ في فضاءات هذا الوطن، ولأجل تحقيق هذه الغاية النبيلة دفع الثمن غالياً وقدم الشهيد تلو الشهيد، وبرعاية إلهية ثم دعم أحرار العالم حتى انتصر انتصاراً سيخلده التاريخ، الشعب الليبي كله وقف مع الثورة المباركة رجالاً ونساءً وأطفالاً، وكل من تخلف عن الركب أو بث روح الإحباط والهزيمة أو طعن في شرف المخلصين لا مكان له بيننا مهما علا شأنه اسماً أو فعلاً أو بزغت موهبته .. فلن نتسامح مع من استهان بدمعة أم شهيد أو سخر من رجالات الثورة أو برر تخاذله وغدره بمبررات ساذجة، أو عاون الطاغية بيده أو بلسانه أو بقلبه أو ارتدى قناعاً يخفِ به وجهه البشع، لن تلين قلوبنا ولن نحكم عواطفنا أو علاقاتنا السابقة، وليس أمام كل من تثاقل أو تخلف عنا إلا مواجهة أحكام القانون أو الرادع الاجتماعي.
  وطارق التائب ليس استثناءً من ذلك، فهذا اللاعب الذي احتفينا به كثيراً ورفعناه إلى عنان السماء، ودبّجنا في مقام عشقه المقالات والقصائد لا لشيء إلا لأننا توهمنا بأنه الضوء في نفق مظلم، وأنه وردة فواحة في حدائق القذافي المليئة بالأشواك، كان متنفساً لنا من الاختناق الذي كنا نعيشه، تتبّعنا أخباره ومبارياته في كل مكان ذهب إليه، أقنعنا عشاقه ومقدسيه بأن الطاغية وأولاده يحاربونه فازددنا تمسكاً به، ذاع صيته بين الأوساط الكروية العربية فأعتقدنا بأننا كنا مجهولين والتائب من عرّف بنا .. اخترعنا قصصا من الخيال عن إمكانياته المذهلة وصدّقناها، وكيف أنه أضحك كل من في الملعب على مساعد الحكم في لقطة فريدة، وشطحنا إلى حدود لا نهاية لها، وحلفنا بأغلظ الإيمان أنه لا يقل عن زيدان ولا رونالدينهو.. ولكن وآه من لكن.
  ربما فيما رأينا بعض الحقيقة، ولكن الحقيقة الوحيدة والتي لا تشوبها شائبة ولا يجادل فيها أحد، أن من يسمى (طارق التائب) هدم كل ما بناه في قلوب عشاقه بنذالة وغدر ووقاحة .. لا ياطارق، لن تشفع لك اعتذاراتك وتباكيك وكل ابتسامة رسمتها على شفاهنا في لحظة ما، وكل جدال جميل حول طريقة لعبك وحجم موهبتك واضطهاد الساعدي ومحمد.. كل ذلك لن يساوي قطرة دم سالت على أديم ليبيا العظيمة ، لن يرجع مفقود لأحضان أحبابه، لن يعوض من فقد طرف من أطرافه في سبيل عزتنا،  لن يعوض ما خسرنا من مباني وما أتلف من أراضٍ زراعية .. لا يا تائب، لا تتوسل ولا تبرر ولا تحاول أن تقنعنا فأنت بمحض إرادتك اخترت طريق الجحيم.

  راهنت رهاناً خاسراً، ارتميت في أحضان المجرم، لم تدخل ميادين القتال كالشبلي والديلاوي والصيد والشوين وداوود والختروشي وغيرهم من اللاعبين .. ولا نفذت بجلدك كبقية الأبطال من اللاعبين الوطنيين، أنت يا طارق التائب سقطت من ذاكرة ملايين هذا الوطن وكلنا أسف على ما كتبنا عنك أو ما ضيعناه من وقت لمتابعة أخبارك ومبارياتك، كنا نريدك قدوة خير للآخرين، ولكن...!!!

26 مارس 2014

تصلويلة 10 مصطفى القعود


    من المفارقات الجميلة في تاريخ المرحوم الفنان (محمد صدقي) أنه تغنى بأغنيتين كان لهما الحضور الطاغي في المشهد الرائع لأحداث ثورة 17 فبراير المجيدة، وربما ذلك بمثابة رد اعتبار لفنان كبير همشه أزلام الطاغية الذين هيمنوا على كل شيء حتى أنهم حددوا لنا ما نقول وما نغني، واختزلوا الوطن بكل مكوناته في خيمة وجمل.
    فمنذ انطلاق شرارة ثورة الشباب البطل لم يطل التفكير بالقائمين على الشؤون الإعلامية في الثورة، وسرعان ما أخرجوا أغنية من أدراج النسيان منعها الطاغية بقرار غير مكتوب، وأعني (هذه الأرض هي العرض لنا) لتهتف بها الحناجر الباحثة عن مستقبل واعد لا يوجد به القذافي وأولاده وأعوانه وأزلامه وأبواقه وكل من تورط في تقديسه بطريقة أو أخرى .. وأعتقد أيضاً أن أغنية (ماضي زال وانسيته مشى) خير معبّر عن ما يجيش في صدورنا من أحزان وما نحمله من ذكريات مؤلمة لأعوام ضاعت من عمرنا هباءً وذرتها رياح الدكتاتور .. كنا فيها فئران تجارب وضحايا لأفكار دكتاتور مجنون جعلتنا نقوم بأشياء دون وعي أو تفكير أو مقاومة .. ويا لسخرية القدر، فقد وجد هذا التافه بعض التنابلة الذين يزينون ويشرعون ويعللون ويتغنون بما يخرف به .. ربما رأيت أن السطور السابقة كانت توطئة ضرورية لما سيأتي فيما بعد، وقد يرى البعض عدم فائدتها، المهم أنني سأحاول أن أعرج على بعض من متناقضات ومضحكات ومبكيات وهرطقات وأراجيف وعجائب المعتوه وأصنامه في مجال هام وحيوي ورافد ضروري من روافد حضارات الأمم ورقي أبنائها لأنه يمس شريحة يحرص كل العقلاء على توفير كافة وسائل وسبل الراحة والسعادة لأفرادها، والنظام السابق احتقر وتلاعب بمشاعر من أقصد وهم الشباب، فرغم أن ما نسبته 70% من سكان ليبيا من الشباب إلا أنه وبخطة متعمدة ذات إصرار وترصد اغتال طموحاتهم ووأد أحلامهم في المهد .. فلم يطل به الجلوس على كرسي السلطة الذي اغتصبه في غفلة من الزمن ولا مبالاة من عهدنا لهم مسؤولية المحافظة على أمن بلادنا حتى خرج علينا بأفكار جنونية وخربشات التقطها من هنا وهناك، أضاف عليها خياله المريض وخطّها في مجموعة أوراق اعتبرها هي الحل والخلاص النهائي لمشاكل الشعوب سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وفي الجانب الأخير والذي مس فيه فئة الشباب ضرب الرياضة في مقتل، فقال لنا أنه من الضروري اختفاء مدرجات الملاعب (قلنا لماذا؟!) فرد بغضب (لعدم وجود من يجلس عليها ...) يا إلهي، وماذا بعد؟ يجب إلغاء المصارعة والملاكمة لأنهما تتميزان بالعنف والوحشية (ياعيني) علماً بأن لعبة المصارعة في ليبيا كانت مزدهرة جداً وأنجبت لنا أبطالاً من أمثال (احميدة إسماعيل) المصنف كأحد أفضل خمسة مصارعين على مستوى أفريقيا، أما عن حال لعبة الملاكمة في ذلك الزمن الجميل فحدث ولا حرج، فكان الليبيون دائماً يعتلون منصات التتويج سواء على المستوى العربي أو الأفريقي وأذكر منهم (الجليدي – البدري – مفتاح – جبران – الجازوي – الوداوي وغيرهم) ومن مدينة مصراتة تميز المرحوم (عمر أبوشعالة) في هذه اللعبة – حسناً وماذا بعد ؟! قال لنا أنه لا يحبذ لقاءات المنتخب الوطني لكرة القدم وكذلك الأندية مع بقية الأشقاء العرب بحجة أنها تفسد العلاقات مع دولهم وكأنه حريص على علاقاتنا مع الآخرين .. وكم من مباراة ألغيت واستعداد توقف ومعسكرات تدريب أغلقت بناءً على مزاجه المخبول – وكلنا يتذكر كيف طلب من المنتخب أن ينسحب من مباراته المصيرية أمام منتخب الجزائر لكرة القدم وأين؟! في ملعب طرابلس الدولي فبعد أن استعد أعضاء الفريق وحضر طاقم التحكيم وجلس المتفرجون على المقاعد الإسمنتية قرر ودون مبررات مقنعة أن لايدخل المنتخب إلي الملعب ويمنح المباراة للمنتخب الجزائري – إنها خيبة أمل بكل المقاييس، بل هي استفزاز متعمد لمشاعرنا مما نتج عنه الغضب والحزن معاً من آلاف المشجعين الذين عبروا عن ذلك بمظاهرة ضخمة شقت شوارع طرابلس قمعها المستبد بكل وحشية كعادته .. والأدهى والأمر أنني استمعت لإذاعة الجزائر وهي تصيغ الخبر على أنه انسحاب من الليبيين .. كما قام خزاه الله بمنع فريق الأهلي الطرابلسي من حلم التتويج بكأس الكؤوس الأفريقية عام 1984 بعد أن سطّر ملحمة كروية رائعة بإقصائه لأعتى الفرق عن طريقه، ولكن سارق الفرح دائماً بالمرصاد فأوعز بضرورة انسحاب الفريق لأنه سيقابل فريق الأهلي المصري، ومنع فيق النصر من تكملة المشوار بعذر أقبح من ذنب وهو أننا لا يمكننا أن نلعب مع المصريين الذين صافحوا الصهاينة ووقعوا معاهدة السلام، وطلب من أزلامه صياغة البرقيات التي تظهر أن هذه القرارات أتت برغبة صادقة من جماهير الناديين، وتكرر الأمر في مباراة العودة للمنتخب مع منتخب موزمبيق وطلب منهم الخسارة لأن الفوز يعني التأهل لنهائيات كأس أفريقيا لعام 1986 التي ستقام في مصر، ومن أوراقه السوداء في ملف إجرامه الرياضي أنه أمر المنتخب بالعودة من الأراضي التونسية وهو في طريقه للمغرب بحجة أننا في حالة حصار ولا يجوز لنا اللعب مع منتخب المغرب، واستقدم أعضاء المنتخب إلى وكره بباب العزيزية وركل معهم الكرة بعد أن دفع لكل واحد منهم بعض النقود وأمرهم بالعودة إلىبيوتهم .. ولا يخفى على كل لبيب أن القذافي تعمّد أن يخلط السياسة بأي مجال يخدم أهدافه فهو من دفع الأموال الطائلة لفريق من الهواة في ألمانيا لكي يرتدوا غلالات تحمل سخافاته المعروفة، واستقبل اللاعب البرازيلي الشهير (سقراط) بالزكرة على الحدود التونسية ظناً منه أنه سينجح في انتخابات الرئاسة للبرازيل في ذلك الوقت وخاب المسعى، كما فعل الأمر ذاته مع المدرب الأرجنتيني (كارلوس بيلاردو) عندما علم برغبته في دخول غمار انتخابات الرئاسة في بلاده فأغراه بتدريب المنتخب الوطني لكرة القدم ثم أقاله عندما تأكد من فشله ، ولأن هذا المخلوق أعتقد أنه الأول في كل شيء مارس نرجسيته وساديته على كل ما يمت للرياضة بصلة لأنها المتنفس الوحيد في الجو الخانق بجماهيريته المزعومة، فهو من أجبر من يقومون بالتعليق الرياضي على المباريات أن لا يذكروا أسماء اللاعبين لأنهم في نظره مجرد أرقام وكفى، وهو من قمع كل صوت تجرأ بقول بعض الحقيقة حتى وإن كانت عن سوء أحوال ملاعب لم يبنيها هو، هذا بعض من مصائب الطاغية في مجال الرياضة. أما عن كوارث  إبن الطاغية المدلل الساعدي فلها حكاية أخرى.
  السيرة الذاتية لمراهق الكرة الليبية    (1)

تغلغل الساعدي في الوسط الرياضي الليبي بحجة أنه من المشجعين المخلصين لنادي الأهلي الطرابلسي، وبدأ اسمه يطرق الأسماع بتعمد من الآلة الإعلامية لنظام الطاغية، رغم أنه لم  يعرف عنه ركله للكرة ولو بساقه النحيل، ولكن الأعلام الرياضي في تلك الفترة المظلمة من تاريخنا سوّق لنا أسطورة من وهم  بصياغته لعبارات الثناء والتبجيل وإسباغ صفات العبقرية والعظمة عليه وكتبت المقالات وألفت القصائد قبل أن نراه في الملعب، قام في بداية ظهوره العلني بتجميع مجموعة من اللاعبين أطلق عليهم منتخب الخماسيات، وبعد أن وجد الأرض الخصبة المليئة بالمنافقين وأدعياء الرياضة وتنابلة السلطان وإن تعددت سحناتهم وأهدافهم الشخصية، صدق نفسه وطرب لما أدعاه من ذكرنا فظهر علينا في تشكيلة فريق الأهلي الطرابلسي لكرة القدم .. تحمّله من لهم علاقة بالنادي العريق على مضض واعتبروه ضيفا ثقيلا قد يرحل في أي حين. وعندما لم يطق جمهور النادي ذرعا بهذا المراهق عبروا عن ذلك بهتافات معادية له طالت شخصيته  واستهزأت بإمكانيته المعدومة وموهبته التي لا يراها إلا في خياله، ولا يسمع عنها إلا من أفواه مرتزقة الإعلام الرياضي،  وعندما تأكد أنه أصبح شخصاً غير مرغوب فيه بين أسوار النادي العريق، ملأ الحقد قلبه وطار النوم من عينيه وقرر أن ينتقم، فأقسم أن نادي الأهلي لن يهنأ أو يتحصل على بطولة الدوري إلا بعد عشر سنوات أو بعد الصفح عنه أيهما أقرب.. ثم لم يجد أمامه إلا أن يفر بجلده إلي المنافس التقليدي نادي الاتحاد العتيد ليغيظ جمهور الأهلي ويزرع الفتن بين قطبي الكرة الليبية التي عانى منها أحباء الناديين طويلا. واستمر مع فريق الاتحاد لكرة القدم ولم يكن يبحث عن مصلحة الأخير ولكنه حاول استغلاله لتلميع صورته واستقطاب جمهوره العريض. .. وللحديث بقية 

08 مارس 2014

تصلويلة - 9- مصطفى القعود

تصلويلة - 9-                      مصطفى القعود
( القذافي سبق وأن قال بأن الأتحاد السوفييتي ملحد وكافر وإستعمار جديد ..والآن العلاقة بينهما طيبة ، فهل معمر هو الذي كفر أو الأتحاد السوفييتي هو الذي آمن ؟!!)
الرئيس السادات

الذي عاصر مرحلة حكم القذافي لايخفى عليه التقلب والتطرف في شخصيته وتغيير المواقف بين فترة وأخرى ، بل أحيانا يناقض  ما بدأ به خطابه مع نهايته .. ترى هل ذلك بتعمد منه أو نتيجة لأمراض نفسية نتج عنها إضطراب في التفكير وجنون في الأفعال ؟ ربما الأجابة عند أهل الأختصاص .. ولكن مايهمنا نحن من أبتلينا بحكمه لمدة قاربت النصف قرن إلا قليلا أننا أجبرنا على الأنصياع لما أراد ولم يحق لنا السؤال لماذا كنا ننادي بالوحدة العربية وأنها ضرورة حتمية وخائن من لايعترف بها ثم أنقلبت الأمور رأسا على عقب فأصبحت أفريقيا هي الملاذ الآمن وجنة الله على الأرض وهي الفردوس المفقود والمدينة الفاضلة التي بحث عنها الفلاسفة وماتوا وهم يحلمون  بها وأن الوحدة الأفريقية أمر لامفر منه فطز في العرب فالعرب يكرهوننا ولايريدون لنا الخير !!! هكذا بكل بساطة تغيرت المناهج وأقرت اللغات الأفريقية ومنها السواحلية والهاوسا ضمن المناهج الدراسية ومن كان ينادي بالشخصية العربية الليبية تحول إلي الدعوة إلي الشخصية الليبية الأفريقية وألف في ذلك المؤلفات وبعد أن كانت الأغاني عن الوحدة العربية وأن القائد هو الأمين على القومية العربية وفقا لوصية عبدالناصر صارت تتغنى بملك ملوك أفريقيا وأنتشرت الصور التي يرتدي فيها الزي الأفريقي والجميع يتذكر رحلاته وتبذيره لأموال الليبيين على مشاريع وهمية وأشخاص أفارقة يتغيرون بتغير مزاجه ومصالحه ..وإذا تناولنا في عجالة بعض مواقفه مع حكام العرب فستتأكدون بأننا كنا في حقل تجارب ولو أستمر بنا الحال ربما دخلنا مستشفيات الأمراض النفسية طواعية لأن المجنون الحقيقي كان القذافي لامن تأويهم المستشفيات ، ذكر الأستاذ عبدالرحمن شلقم بأن القذافي في إحدى زياراته إلي المملكة العربية السعودية في عهد الملك فيصل رحمه الله في بداية سبعينيات القرن الماضي وفي جلسة جمعته بالملك وبعض من أعضاء الوفدين الليبي والسعودي أنه تطاول على عبدالناصر وأتهمه بإتهامات أزعجت الملك فيصل الذي هب واقفا معتذرا عن عدم استكماله للجلسة بحجة أنه رجل كبير السن ويريد أن يرتاح ، علما بأن الخلاف كان شديدا  بين فيصل وعبدالناصرقبل وفاته بسبب حرب اليمن التي دخلها عبدالناصر بقواته    المسلحة ولكن رغم ذلك لم يرضى فيصل بالقدح في شخصية رجل توفاه الله وهذا الفرق بين القذافي وغيره من الحكام ، سبحان الله أليس هو القائل بعد وفاته ( عبدالناصر سوف يبقى بيننا روحا خالدة وإرادة صلبة ....) لم تجف تربته حتى قلب لذلك ظهر المجن !!.. أما علاقته مع السادات فقد تراوحت بين المد والجزر فبعد أن وقعا معا إتفاقيات الوحدة بين البلدين ولجوء القذافي له عدة مرات (حرجان) من رفاقه في المجلس ودعم الأخير للسادات ماديا وصولا إلي قيامه بشن حملة على حرب اكتوبر1973 وإعتبارها حرب تحريك إلي إفتعال حرب بين البلدين سنة 1977 إلي تأسيس جبهة الصمود والتصدي ضد السادات ونشكيل محكمة لمحاكمة السادات وإتهامه بالخيانة العظمى لتعامله مع العدو الصهيوني وقد حكمت المحكمة بإعدامه ، بل إن بعض المصادر في الفترة الأخيرة تشير بأصابع الأتهام إلي القذافي في قتل السادات ، وفي فترة خلافهما وظف كلاهما وسائل إعلامه للسخرية والتهجم على الطرف الآخر فبعد أن أشتهرت قفشات السادات على القذافي مثل ( الواد الصايع بتاع ليبيا ) و( الجماهيرية العربية الليبيىة و..و..خذ نفس  الأشتراكية ) وغيرها مما يروى وفي المقابل وسائل إعلام القذافي لم تقصر فظهرت الرسوم الساخرة التي ترسم السادات أنه شخص برأس حمار وأنه سكير عربيد وأنه يقبل يد غولدا مائير بلذة وأنتشرت أغاني كثيرة تسب السادات وقد تكون أشهرها أغنية لأحدى فرق الغناء الشعبية يقول مطلعها ( ياخاين مالكش وجود من مخ معمر وجلود..) أما علاقته بالرئيس الحبيب ابورقيبة فكثيرا ماشابها الفتور من الطرفين فبعد أن وقعا الوحدة في مدينة جربة في سنة 1974 وفشلها بعد أيام معدودة ليتحول الفتور إلي عداء فأتهم القذافي أبورقيبة بأنه عجوز مخرف وأنه على استعداد لإحتلال تونس بقبيلة ليبية حتى أحداث قفصة في ثمانينات القرن الماضي التي أثبتت التحقيقات أنها من تدبير القذافي وفي المقابل كثيرا ماوبخ ابورقيبة القذافي حتى في حضوره متهما إياه يالجهل وعدم الدراية وإنعدام الخبرة السياسية ، ولعلكم تذكرون قيام القذافي بطرد العمالة التونسية من ليبيا في لحظة جنون تعودنا عليها ..وقصته مع صدام حسين قصة غريبة في بدايتها ونهايتها ومابين ذلك ففي البداية لم يكن الطاغية مرتاحا لصدام ربما لأن الأخير كان يمتلك ( كاريزما ) القيادة وهذا مالايحبذه القذافي خاصة وأنه كان في سعي دائم لملء الفراغ الذي تركه عبدالناصر ، ولهذا كان يوغر صدر أحمد البكر الرئيس السابق للعراق ضد صدام ويفعل العكس ، ووصلت الكراهية بالقذافي إلي دعم إيران بالصواريخ لدك المدن العراقية في حرب الخليج الأولى بإعتراف وإعتزاز جلود ليرد صدام بدعم حسين حبري المعارض التشادي في حربه ضد ليبيا ، وكنت شاهد عيان على إعدام المناضل مصطفى النويري بتهمة إنتمائه لحزب البعث وإتصاله بصدام حسين ومرت الأعوام ويعدم صدام حسين فقرر القذافي الحداد على موته وإقامة تمثالا كبيرا له ، وكتب الكيلاني وغنى من غنى حزنا على صدام ، وحكاياته مع حسني مبارك ومع جعفر النميري وحكام الخليج والتي صاحبتها الألفاظ النابية والسخيفة من البارك وخنزير الجزيرة والذيل والكابوس والمقبور .. إلخ  ، المشكلة في ذلك أنه ورط الشعب الليبي معه وحاول توجيه مشاعره  إلي حيث يريد بل سجن وأعدم وأهان أفرادا في مرحلة من مراحل حكمه ثم خالفها في مرحلة أخرى ومن كان خائنا في نظره في يوم من الأيام  تحول إلي بطل في يوم آخر ، ومسكين الشعب الليبي كم عانى من عذاب وهوان تحت رحمة مزاج متقلب برعاية بعض( المتصلولين)   من أفراد الشعب الليبي  إقتناعا أو خوفا أو طمعا أكرر ذلك في كل مقال بشكل ممل لأنني أعتقد جازما أنه لولا هؤلاء ماأستطاع أن يحكمنا مخلوق سئ السمعة إسمه ( معمر القذافي).. وللحديث بقية...           

11 فبراير 2014

تصلويلة - 8- مصطفى القعود


اللي يبيع في لخللة أكثر فائدة للمجتمع من اللي أيسموا فيه فنان تشكيلي
(القذافي)

عمر الصادق المخزومي مطرب ليبي حباه الله بجمال الصوت وحسن إختيار الكلمات والألحان التي شق بها طريقه إلى عالم الفن فأستقر من خلالها في قلوب الجمهور الليبي  ، ومن أشهر أغانيه : شقيت في غيابه ، وجيتي وجيتينا ،وصوت الغلا ، وياطير ياحايم وقلبي انسيه الحب ..وغيرها ، هذا الفنان ألقي عليه القبض من قبل أعوان القذافي مع شخص مصري بحجة أنه حاول تفجير ميناء بنغازي البحري حيث أستغل عمله في مجال التخليص الجمركي ( وفقا لإدعائهم ) لتنفيذ العملية !! ورغم الحكم ببراءته من قبل المحكمة المختصة إلا أن القذافي لم يعجبه الحكم وشنق الرجل بتاريخ 7أبريل سنة 1976 في ميناء بنغازي ، وهكذا تبلورت رؤية حاكم ليبيا لكل مايمت للفن بصلة بل مايمت لكل شئ يعتقد أنه جميل في نظر الشعب الليبي أويدخل الفرح إلي أفئدتهم ،وتبين هذه الحادثة  وماسنسرد من حوادث في السطور القادمة أنه لعب دور سارق الفرح وجالب النكد  ببراعة ودقة متناهية إلي أخر لحظة من حياته عندما وجد مختبئا في ماسورة المياه وهو يتساءل (بعبط) خيره شنو فيه؟!.
جرائم القذافي تجاه الفن لاتعد ولاتحصى فهو شكله كما أراد وحصره في تافهين خانعين لايكتبون أو يلحنون إلا ما يرضي غروره وكلما طلب المزيد زادوا العيار حتى أوصلوه إلى(عظيم الشان) .. هذا الحاكم الذي أفترض فيه أن يعامل الجميع على مسافة واحدة قام بقتل وأعتقال وإهانة وأحتقار وإحباط كل فنان شريف احترم نفسه ولم يقبل أو يرضخ من أجل أن يتغنى بالقذافي وبطولاته الزائفة أوترهاته حتى بتنا لانسمع إلا صوت واحد يغني وإثنان يكتبان له وتمحورت مواضيع الأغاني حول (قائدهم ) واختزل الكرم والشجاعة والحب في الخيمة حتى أن الخيمة نصبت على خشبة المسرح في رسالة لنا نحن الحضر لأجل دق أسفين بيننا وبين إخوتنا البدو لأن تغليب أمر على آخر يعنى الأقصاء لأحدهما وهذا مالعب عليه الطاغية طيلة سنوات حكمه المريرة ، للأسف كانت ليبيا قبل انقلاب 1969 قبلة للفن تقاطر عليها الكثير من الفنانين في مجال الغناء والمسرح وأقيمت حفلات موسيقية أشادت بها الصحف العربية في وقتها وصورت فيها أشرطة سينمائية وحضر المختصون في مختلف مجالات الفن لغرض التدريب وقيادة الفرق الموسيقية وإخراج المسرحيات والأعمال الدرامية ، هذا الزخم أنتج لنا كم كبير من المبدعين الليبيين الذين اشتهروا خارج القطر الليبي ، بل جاء فنانون عرب يتسولون التغني بالكلمات والألحان الليبية وأزدهر المسرح الليبي فعرفنا محمد شرف الدين ومصطفى الأمير ورجب البكوش وخالد خشيم ...وغيرهم وفي الموسيقى برز الشعالية وكاظم نديم ومرشان وسلام قدري وصدقي والعالم وشادي الجبل وحسن عريبي ولطفي حويل ...وغيرهم .
هذه التربة الخصبة في نهاية الستينات من القرن الماضي أفسدها وسممها القذافي منذ أن استولى على ليبيا ساعدته في ذلك عدة عوامل من أهمها (تصلويلة ) الشعب الليبي الذي صدق وأعتقد ثم خاف وأنزوى ، لذلك عمد القذافي إلي إختيار أعضاء جوقته في مجال الفن كما نجح في نكوين جوقات في مجالات أخرى ، ولطبيعة المستبدين العرب في تقريب البعض والقضاء على غيرهم ماديا أومعنويا قام القذافي بنفس الفعل فله مطربه الأثير الذي يبيع الوهم للناس ويغنى حتى بخربشاته مثل ( إلى مطعم السلام وحواء لو تعرفين ..وهلم جرا)  فإذا كان عبدالحليم حافظ هو المطرب المفضل لعبدالناصر وله خط هاتفي مباشر معه وهو لم يقصر في  التغني بعظمة وخوارق الزعيم وهو أيضا حامل رسائله إلي الملوك والحكام العرب في عديد المناسبات ، وإذا كان داوود القيسي هو مطرب صدام حسين الذي لاصوت يعلى عليه في بلاد الرافدين بأمر منه  فلماذا لايختار القذافي محمد حسن لتأديةنفس الأدوار و الأغراض أليس هو من أرسله إلي لبنان مطلع الثمانينات في القرن الماضي ليغني على المسارح اللبنانية أغنيته الشهيرة التي أصبحت تبث مع نشيده الحماهيري قبل أن يقول تلفزيون القنفوذ (وووششش).. أنتظر اللبنانيون مبادرة السلام التي وعدهم بها القذافي وأردفها بعد ذلك بإستعداده إلي بناء غطاء صاروخي لحماية لبنان (غقي) أنتظروا كل الوعود لتأتيهم المفاجأة المدوية بأن رسول المبادرة هو محمد حسن والمبادرة هي (ياقائد ثورتنا على دربك طوالي..) ألم تكن أغنية (رجال ونسوان ..) هي شيفرة الأستدعاء لكتائب القذافي مثلها مثل جمعية تندميرة !!
وبعد أن دندن علي الكيلاني بأهزوجة شعبية وهو يقود السيارة بسيده أمره بأن يتولى إدارة الأذاعة  ويترك مكتب الأغتيالات بمكتب الأتصال باللجان الثورية لتتهاطل علينا أغاني الكيلاني من كل حدب وصوب يشتم الحكام والدول العربية دون حسيب أورقيب فأدخل البلاد في توترات ومشاكل دبلوماسية ، وصرف الملايين على ماأسماه ملاحم وأوبريتات أعتمدت على الراقصات من عرب وعجم ، أما عبدالله منصور أحد غلمان الطاغية فتحول فجأة إلي شخصية مشهورة يتلاعب بالمصائر والأموال واصبح أحد وجوه سيده الثلاثة في آلته الأعلامية فكتب وسرق كتابات غيره ودفع بسخاء لعاهرات وغلمان الفن وطز في الليبيين .. في مقابل ماذكرنا مات الفنان خالد سعيد في شقته وبقت جتثه فيها لمدة ثلاثة أيام حتى تعفنت  دون أن يعلم بوفاته أحد .. ومات الفنان حسن الكشيك بعد أن ظل سجينا وقد تعرض للتعذيب ثم أطلق سراحه وبقى حبيس بيته حتى أنتقل إلى الرفيق الأعلى وكانت تهمة الكشيك أنه حاول أغتيال القذافي في مبنى الأذاعة بطرابلس !! أما الفنان محمد السيليني فقد سلم إلي القذافي من ملك المغرب ضمن  صفقة عمر المحيشي  قتل عمر وعذب وهمش السيليني وفرض عليه التغني بالطاغية بل أجبربالوقوف على المسرح وتقديم أغنية واحدة لايتعداها في حفلة موسيقية وهي( كحيلة والفارس والخيل ) طلبت من شاب تربى فى أرض الزهر والحنة في طرابلس عروس البحر !! تغنى بها السيلينى حتى بح صوته مجبرا إلي أن غضوا عنه الطرف .. حكم القذافي شمولي بكل معنى الكلمة ولم يستثن من سوط عذابه أحد، وقد خصصنا هذه السطور للحديث عن جرائمه في مجال الفن ، فقد ضاعت أصولت وتوارت ووئدت مواهب  في مهدها لأنها أحترمت نفسها ولم( تتصلول ) مثل غيرهم .

وكلما أتذكر أن الفنان محمد رشيد كان من الأصوات التي أعجب بها الموسيقار محمد عبدالوهاب وكان سيجهز له بعض الألحان لولا حرب 1977 ضد مصر كلما أتذكر ذلك أتألم ويزداد ألمي عندما أذكر أنني أستمعت للملحن السوري الكبير سهيل عرفة وهو يقول (أنني جئت إلي ليبيا بحثا عن محمد رشيد) وظل يبحث حتى غيب الموت محمد رشيد .. وأتألم عندما يهمش أحدهم بقيمة صوت محمد نجم صاحب التحفة الفنية ( ليبيا يانغما في خاطري ) بتهمة أنه رفض التغني بالنظام الجماهيري البديع .. ويزداد الألم عندما يموت الموسيقار كاظم نديم وهو يحلم بتلحين نشيد رسمي لليبيا بكلمات شاعر ليبي وقد كرم في تونس بإعتباره أحد المساهمين في تطوير الأغنية التونسية ولم يكرم في جماهيرية العقيد ..وأتألم أن مطربا بحجم سلام قدري يعيش على دخله من محل للأدوات الموسيقية وهو من هو ..ويضطر الفنان شعبان القبلاوي إلي ترك الفن فترة من الزمن ويقوم ببيع الخردوات حتى تمكن من بناء بيت لأسرته ثم رحل .. أتألم لرحيل فنان مثل محمد صدقي صاحب ( هذه الأرض هي العرض لنا ) وهو يسترزق من محل أشرطة ..أتألم لمطرب مثل علي القبرون الذي مات وهو يحلم بسكن بأويه بدلا عن إقامته  في حجرة حقيرة في فندق .. أتألم لعدم استغلالنا لأصوات قوية مثل صوت كل من عبداللطيف حويل ولطفي العارف .. وغيرها حتى وهن العظم .. ليس غريبا على نظام قمعي قبيح أن يقتل الجمال والأبداع وينشر النعيق والقبح ، وكم من الآلام التي غرسها فينا الطاغية وغلمانه وأبواقه وأزلامه  ذهبت بزهرة شبابنا ونحن ننشد الفرح .. هو أنتهى جسدا ولكن مافعله بنا من حقد مقدس لن ينسى بسهولة وسيظل ماتركه داخل نفوسنا من جراح لفترة طويلة نشعر بوخزها كلما سرحت أذهاننا وأرجعتنا الذاكرة إلي تلك السنوات البغيضة التي كان فيها أكل ( الدجاج لمحمر ) جريمة وفاكهة الموز وأكل الشوكولاتة نوع من الترف والبرجوازية ، وبائع لخللة أكثر فائدة من الفنان التشكيلي .. سنتألم ونتألم  وسنتحسر على مامضى من عمرنا ضحايا لعبث وجنون العقيد وسنتألم أكثر لمن لازالوا يقدسون ذلك الخسيس ويتوهمون عودته (بإبرة صينية ) وينصتون إلي معتوهين من أمثال (حمزة وشاكير) سنتألم لكل جاهل وكل مصلول .. قد يطول الأمر أو يقصر ولكننا لن نعود للوراء وسنعمل على تعليم الجاهل وسنعدل المصلول بعد أن نبني ليبيا الحقيقية وسنعمل تحديث إلي ذاكرتنا حتى لانستودع فيها إلا الحب والخير والفرح والثقة والعزة والكرامة وكل الصفات النبيلة .. وللحديث بقية..       

01 فبراير 2014

تصلويلة -7- مصطفى القعود

  
( الكتاب الأخضر هو مثل البطيخة  أخضر من بره وأحمر من جوه )
الرئيس السوداني  السابق جعفر النميري
يقول عبدالمنعم الهوني في شهادته على فترة حكم القذافي ( .. في الأيام الأولى كانت فكرة تسليم السلطة إلي المدنيين واردة، وظلت كذلك في الأشهر الثلاثة الأولى ، وكان معمر يستخدم هذه الورقة حين نصطدم معه إذ كان يقول : سنسلم السلطة للمدنيين وسنعود إلى المعسكرات ، استخدم هذه الورقة كثيرا بغرض تمرير مواقف معينة ، ولكسب المزيد من الصلاحيات . وتأكد لنا لاحقا أنه لم يكن في وارد تسليم السلطة إلي المدنيين ) و ( ..اتفقنا أن يعقد مؤتمرا شعبيا في زوارة لمناسبة ذكرى المولد وأن يعلن فيه استقالته .. وبدل أن يقدم القذافي استقالته ، قدم في زوارة النقاط الخمس التي تعني إلغاء الدستور والقوانين ، أي إلغاء السلطة التشريعية التي كان يمثلها مجلس قيادة الثورة ).
تطرقنا مرارا وتكرارا لمخططات القذافي في التخلص من رفاق الأنقلاب بشكل تدريجي أصطنع  له الأسباب والتبريرات ونصب الفخاخ ختى قضى عليهم إلا من أرتضى أن يعيش في جلبابه ، وبعد ذلك إلتفت إلي الشعب الليبي المسكين وفكر ثم قدر لتنبت في رأسه أفكار شيطانية لم تخطر على الشيطان نفسه فبدأ في تأسيس كيانات كرتونية استعملها وأحرقها حسب حاجته ومزاجه ، ففي البداية ومن أجل التأكيد للشعب  على أنه ناصري الهوى أسس مايسمى بالأتحاد العربي الأشتراكي دخله بعض المغفلين في انتخابات أشبه بالمسرحية الهزلية وللأسف أستغله في تمرير ألاعيبه في مشاريعه الوحدوية الفاشلة مسبقا مع مصر وسورية والسودان بل فكر حتى في الوحدة مع مالطا وفقا لما ذكره رفاق سبتمبر ، وبهم نظم ماأطلق عليه هو وإعلامه بالمسيرة الوحدوية نحو مصر لتحطيم الحدود ، وعندما ساءت علاقته مع السادات تلاشى تنظيم أتحاده الأشتراكي ليعتمد على لجانه الثورية الدموية في القتل والتنكيل بكل ليبي حر لم يرضى بالضيم ،  وفاجأ العالم بظاهرة الراهبات الثوريات حيث أن المنتمية لهذه الحركة محرم عليها الزواج الشرعي لأنها متزوجة الثورة وسقطت في هذا المستنقع كثيرات فقدن كل شئ من بيت عائلي سعيد ومن البنين والبنات ودخلن مرحلة الشيخوخة والندم والنسيان ، وبعد أن استنفذ كل ماأراده من كلابه بلجانه الثورية وعديمات العقل والضمير لأنها شكلت له مراكز قوى وعبء الأمر الذي لايتناسب  مع مخططاته للمرحلة المقبلة التي شب فيه أولاده عن الطوق ، لهذا أخترع في تسعينيات القرن الماضي كيان أسماه القيادات الشعبية الأجتماعية جمع فيها بعض الشخصيات التي قدمت فروض الطاعة والولاء مستغلا انتسابها لبعض القبائل الشهيرة ليعطى دورا سياسيا للقبائل وهو الذي أصدر القوانين والقرارات التي تحرم القبلية وأعتبر القبيلة عبارة عن مظلة اجتماعية فسبحان مغير الأحوال أرجع وقوى القبيلة لعدة أسباب من بينها إدخال البلاد في فوضى وعدم استقرار والقضاء على مظاهر المدنية وتغليب البدونة  وخلق إحباط في مستقبل زاهر للبلاد ومصادرة الأفكار التنويرية  وتقسيم المجتمع إلي طبقات معيارها الوفاء والعبودية لسيدهم  القذافي ( لاعلم ولاكرنكاطي) والأهم من ذلك كله هو حمايته وثقته في الحكم الأبدي لليبيا وتمهيد الطريق لأنجاله من بعده ونسوق في ذلك مثلا : ففي عام 2006 فكر القذافي في وسيلة لكي يتولى إبنه سيف منصبا لايتعارض مع مناصبه وسلطاته فأوعز لقياداته الشعبية بإتخاذ قرار لتولي سيف منصب المنسق العام للقيادات الشعبية وقد خرج السيد محمد عريبي منسق القيادة الشعبية الأجتماعية في طرابلس ليقول ( ..أن الموضوع بين يدي القائد ..لقد وافقنا بالأجماع !!! على هذا المنصب لسيف...ونأمل أن يستجيب لرغبة الشعب ) لذلك هذه البيادق مقابل أن تنفذ صاغرة دليلة أغدق عليها الطاغية الأموال والمناصب وأيضا التحقير ..ولازالت ذاكرتكم  تحتفظ بما كان يطلق عليه ( رفاق القائد) الذين نالوا الحظوة والأموال والسيارات بينما الشعب الليبي ينتظر سحب مرتباته المتأخرة لشهور وأنتم تعرفون سقف هذه المرتبات !! والشعب يحجز في سيارات لشهور ذات 12 ألف  دينار ومافوق وثمنها الحقيقي لايزيد عن 3000 دينار في أيام هلل لها الأعلام البائس وكتب الكيلاني الأغنية الشهيرة ( مشهية دارت هوندايا) وصورت في مشهد مضحك مبكي حيث يظهر صاحب شخصية خالتي مشهية وهو يقود الهوندايا ويغني ويزغرد بسعادة بالغة لأنه تحصل على هوندايا .. الرفاق الحائرون كانوا يركبون الكامري والدبل كابينة ويستلمون المنح ويحتلون المباني الرئيسية لأنهم كانوا من نفس دفعة القذافي أو درسوا معه في المدرسة عينها والحقيقة التي يجب أن تقال أن أناسا شرفاء رفضوا أن ينجروا إلي هذه المهازل ولم يرضوا أن تشملهم قوائم النذالة والعار ، ويالسخرية القدر لقد دخل الكثير من رفاق المقبور بعد أن خلعوا أثوابهم الخضراء القذرة إلي صفوف أحرار ثورة 17 فبراير دون خجل ولاحياء يهتفون ويكتبون وينظمون القصائد في حب الثورة ويلعنون الطاغية وأيامه ( لعنة الله ع اللي مايستحيش) .. كما خرج علينا القذافي برابطة مواليد الفاتح الذين ولدوا في الشهر الذي حدث فيه إنقلابه !! منحهم مزايا في الدراسة والسيارات والمنح  ومنحهم الوعود الزائفة وشكل منهم قوات عسكرية هدفها حمايته الشخصية ولعل الوثائق التي تحصل عليها الثوار تثبت أن الطاغية أستعملهم في الأعتداء على المدن الليبية التي ثارت على سنوات حكمه المستبد .. كل ماسبق يبين لنا أن القذافي لعب لعبة خبيثة تمثلت في تقسيم البلاد إلي كيانات تدين بالولاء له وتهميش بقية الشعب الأبي لكي يرسخ الضغينة والحسد والكراهية والأحباط في نفوس الشعب .. وللأسف الشديد نجح في ذلك بعض النجاح لأن هناك (مصلولين) بعضهم دافعه الطمع والجشع وبعضهم الجهل وبعضهم (يحسابوها حق!! ) وللحديث بقية ....   

          

03 يناير 2014

تصلويلة - 6 – مصطفى القعود


الزاد في الجراب
والنار في الرماد والشباب
من يفتح الأبواب
لنا .. ويكسر السلاسل
يدق باب الموت في الأصائل
قالوا غدا تزول محنة الظلام
فمرت السنون والأعوام
هذا أنا على جدار قلعة منسية
مجرجرا (كالحية الرقطاء) قيدي في يديه 
(الشاعر علي الفزاني)
في لقاء القذافي مع أساتذة الجامعات بتاريخ  19 فبراير1978  قال "العرب جسدهم القومية العربية وروحهم الأسلام لأن محمدا مرسل للعرب فقط والقرآن جاء من أجل العرب وبلغة عربية وموجه للعرب فقط وأي واحد غير عربي اعتنق الأسلام هذا متطوع في الحقيقة ، أمره عند الله لكنه غير معني !!!" وقد تجرأ على القرآن بأكثر من ذلك حيث طالب بحذف كلمة (قل) من القرآن الكريم  مبررا خزعبلاته بأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد أنتقل إلي جوار ربه فليس هناك داعي لقول (قل) وإنما على قارئ القرآن أن يبتدئ مثلا بالقول هو الله أحد وأعوذ برب الفلق وأعوذ برب الناس  وياللعجب مرة أخرى وعلم ياقائد علمنا .. وتطاول المجنون على الصحابة وأتهمهم بوضع الأحاديث حيث قال في خطابه في الجلسة الأفتتاحية للمؤتمر الأسلامي بتاريخ 25/9/ 1989  "... تأتي لنا بحديث وتقول هذا الحديث رواه النبي ، لانستطيع أن نعرف هل هذا الحديث أختلقه معاوية أم قاله النبي فعلا ؟ أم أختلقته سجاح أم قاله أبوسفيان أم أبولهب ؟ لانعلم ، لأن هناك آلاف الأحاديث عليها علامة استفهام ، ياترى أي منها قاله النبي " وقد نزع القذافي الصبغة الألهية عن الشريعة الأسلامية وساوى بينها وبين الشريعة الرومانية أو الفرنسية فقال في لقائه مع حفظة القرآن الكريم بطرابلس بتاريخ 3/ 7/1978 " لهذا تعتبر الشريعة الأسلامية مذهبا فقهيا وضعيا شأنه شأن القانون الروماني أو قانون نابليون وكل القوانين الأخرى التي وضعها الفقهاء الفرنسيون أو الطليان أو المسلمون . فالذي يدرس القوانين الرومانية يعتبر أن علماء الأسلام يحملون قانونا وضعيا يضاهي القانون الروماني ،لكن لانقول هذا دين !!" .ونحنا جيل بناه معمر واللي ايعادينا يدمر ! . في إفتتاح مجلس إتحاد الجامعات العربية بمدينة بنغازي بتاريخ 17 /2/1990 قال القذافي  مستهزئا ببيت الله الحرام والكعبة المشرفة " إن الكعبة هذه آخر صنم مازال باقيا من الأصنام "  وفي الجلسة الأفتتاحية للمؤتمر الثاني للقيادة الأسلامية العالمية ببنغازي بتاريخ 19/ 9 / 1990 قال  " ترجمون الجمرات ؟! كان يجب أن ترجم الصهاينة في فلسطين ، كل واحد منا يحمل سبعى حجرات ويذهب بها إلي فلسطين ، هذا هو الجهاد ، هذا هو رمي الجمرات .. ماذا تعني أن ترمي سبع جمرات على تمثال ؟! الذي هو نيابة عنه ، هذا هو الحج الحقيقي في هذه المرحلة "  هل أزيدكم من عجائبه (حسنا) في حديث إذاعي له بمناسبة ذكرى الأسراء والمعراج بتاريخ 24/ 6 /1976  أنكر القذافي المعراج فقال " لايوجد في القرآن حاجة إسمها المعراج إطلاقا ، خاصة وليس هناك أي مصدر لحكاية المعراج نعتمد عليه .. ولو كانت المعراج قد وقعت فعلا أو فيه شئ إسمه المعراج لكان القرآن ذكرها ..هذه القصة الخيالية التي تسرد دائما على ألسنة الفقهاء ليس لها مايدعمها من مصدر وحيد للمعلومات في هذا الخصوص وهو القرآن ، خاصة حكاية البراق .. هذه خرافة تماما ليس لها وجود ، من هنا يجب أن ينتهي الجانب الأسطوري في الأسراء والمعراج " .
منذ أن وطد القذافي أركان حكمه جاهر بعدائه لكل مايمت للدين الأسلامي بصلة فقام في نهاية سبعينيات القرن الماضي بغلق أبواب لجامعة الأسلامية بمدينة البيضاء التى كانت من أهم الجامعات التي خرجت المشائخ وعلماء الفقه وأتجه صوبها كل طالب للعلوم الشرعية في ربوع العالم الأسلامي ولكنه أنهاها وبعدها بسنوات وتحديدا في نهاية ثمانيات القرن الماضي ألغى المعاهد الدينية والمدارس القرآنية التى أتخذت الوسطية البعيدة عن التطرف مناهجا لها ، رغم أن الطاغية حاول ذر الرماد في العيون في بداية حكمه من خلال إصدار عددا من القوانين التي أعتمدت على الشريعة الأسلامية كمصدرلها وأعتبرأن القرآن شريعة للمجتمع ولكن شتان بين هذا وماطبقه على أرض الواقع من ظلم وإغتصاب لحقوق العباد وكيف أباح لزباينته وكل من كان في قافلته أن يفسدوا في الأرض مرجعهم في ذلك مايأمر به معبودهم .. كان هذا الشيطان يفعل كل شئ من أجل قهر الشعب الليبي وصرفه عن طريق الحق ، وكلكم يذكركيف كان يقاد من أراد أن يصلي صلاة الفجر في المسجد أو يبدي أعتراضا سلميا لايزيد عن الكلام حول تطاول القذافي على النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه كوصفه بمجرد ساعي بريد أو ذكره مجردا دون إسباغ صفة النبوة عليه فيقول (محمد) هكذا.. أو أن الأحاديث الواردة في صحيح البخاري متناقضة أو أن يغير يداية السنة القمرية بوفاة الرسول بدلا من الهجرة النبوية أو يتطاول على الصحابة حيث يصف سيدنا عمر بالدكتاتور ويصف سيدنا عثمان بأنه لايصلح للحكم لأنه أرستقراطي ومكن أقاربه من حكم المسلمين ونشر الواسطة والمحسوبية في ذلك الوقت فقتلوه !!! ولو لخصنا جرائم القذافي وحربه ضد الأسلام فيكفي أن نذكر جريمته البشعة المتمثلة في ارتكابه لمذبحة سجن أبوسليم بتاريخ 29/ 6 /1996 التي سقط فيها عدد 1270 شهيد أغلبهم أعرفهم شخصيا هم من خيرة طلبة العلم وكانوا يدرسون في الجامعات الليبية رحمهم الله جميعا وجعل مثواهم الجنة ، يضاف إليها قتله للشيخ الجليل محمد عبدالسلام البشتي عندما اقتحمت مجموعة مسلحة من أفراد الأمن واللجان الثورية والمخابرات مسجد القصر بطرابلس وألقت القبض على الشيخ الذي أرعبتهم كلماته " إنني أعلم أنكم معنا تستمعون الآن إلي ماأقول فأرجو كتابة ذلك عني : إن السنة تعتبرأصلا من أصول التشريع وإن منكرها كافر ، وإنني لاأخافكم ، ولاأهابكم ، ولاأخشى في الله لومة لائم ، وإنني أتحداكم ، من على هذا المنبر ، جميعكم ، وبدون إستثناء " جروه من لحيته بالقوة وهو الشيخ كبير السن ثم قتلوه ولم يعترف النظام السابق حتى عام 2008عندما أعترف (سيف الأسلام) بذلك صراحة .. رحم الله الشيخ الشجاع وأدخله فسيح جناته .. ومن مهازل وتناقضات القذافي وتطويعه للأمور لمصلحته الشخصية أنه سخر من الذين احتجوا على من  تطاولوا على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم برسومات مسيئة في الدنمارك وايطاليا وهولندا وسويسرا.. وغيرها  ولكنه بعد سنوات طالب بالجهاد ضد سويسرا لأنها حسب زعمه أساءت للرسول وكل المسلمين وحشد لذلك جموع من المنافقين لازالت الوثائق تحتفظ بأسمائهم ، أتى ذلك بعد أن أقتيد إبنه هانيبال إلي جهات التحقيق في سويسرا بعد اعتدائه على خادمته وهو في حالة سكر ، ولايغيب عن بالكم ماحدث في نوفمبر 2009 عندما أعلن مايسمى بمركز الأستشعار عن بعد أن يوم الخميس الموافق للتاسع من ذي الحجة هو يوم للأحتفال بعيد الأضحى مخالفا لما هو متفق عليه في كل العالم الأسلامي فلا يعقل أن يقف الحجاج على جبل عرفة وفي نفس الوقت يعلن القذافي من خلال اجهزته الكرتونية أنه أول أيام عيد الأضحى ، ولم يقصر بعض كلابه في التملق و(الزمزكة) فنحروا الذبائح وعلقوا (السقايط) بشكل مرئي وظاهر وفتحوا (الجواريج) لتسجل في تقارير استخبارات القذافي بأنهم عبيد خاضعون لسيدهم في كل مايرجف به حتى وإن خالف الشرع وأجمع عليه ،لإن يصل تقريرا لسيدهم بأنهم على العهد سائرون لهو الفوز العظيم (وفيه اللي ايخاف ومايستحيش) ألا لعنة الله عليهم ..  ولاننسىى دعوته في أواخر سنوات حكمه إلي تأسيس الدولة الفاطمية الثانية وقد اجتمع لذلك مجموعة من التافهين في ربوع جماهيريته وانتظموا في وفود لمبايعة قائد القيادة الأسلامية والثائر المسلم بأن يكون خليفتهم ولكن الله عجل بتدمير مخططاتهم أفلا يستحون ومنهم من أندمج وأنصهر وأخترق صفوف ثورة السابع عشر من فبراير ألا لعنة الله عليهم فإن كانوا يدرون ببشاعة مافعلوا فتلك مصيبة   وإن كانوا لايعلمون فالمصيبة أعظم .. وإلي اللقاء في تصلويلة أخرى !!!

14 ديسمبر 2013

تصلويلة (5) مصطفى القعود


تصلويلة  (5)                مصطفى القعود
زارَ الرّئيسُ المؤتَمَنْ
بعضَ ولاياتِ الوَطنْ
وحينَ زارَ حَيَّنا
قالَ لنا :
هاتوا شكاواكم بصِدقٍ في العَلَنْ
ولا تَخافوا أَحَداً ..
فقَدْ مضى ذاكَ الزّمَنْ .
فقالَ صاحِبي ( حَسَنْ ) :
يا سيّدي
أينَ الرّغيفُ والَلّبَنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَنْ ؟
وأينَ توفيرُ المِهَنْ ؟
وأينَ مَنْ
يُوفّرُ الدّواءَ للفقيرِ دونما ثَمَنْ ؟
يا سيّدي
لمْ نَرَ مِن ذلكَ شيئاً أبداً .
قالَ الرئيسُ في حَزَنْ :
أحْرَقَ ربّي جَسَدي
أَكلُّ هذا حاصِلٌ في بَلَدي ؟ !
شُكراً على صِدْقِكَ في تنبيهِنا يا وَلَدي
سوفَ ترى الخيرَ غَداً .
وَبَعْدَ عامٍ زارَنا
ومَرّةً ثانيَةً قالَ لنا :
هاتوا شكاواكمْ بِصدْقٍ في العَلَنْ
ولا تَخافوا أحَداً
فقد مَضى ذاكَ الزّمَنْ .
لم يَشتكِ النّاسُ !
فقُمتُ مُعْلِناً :
أينَ الرّغيفُ واللّبَنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَنْ ؟
وأينَ توفيرُ المِهَنْ ؟
وأينَ مَنْ
يوفِّر الدّواءَ للفقيرِ دونمَا ثمَنْ ؟
مَعْذِرَةً يا سيّدي
( حَسَنْ ) ؟.وَأينَ صاحبي. @A
(أحمد مطر)

بعد أن أحكم القذافي قبضته على الوضع الداخلي أمنيا وإقتصاديا وإجتماعيا من خلال متاهة صنعها يعرف هو بدايتها ولايعرف الشعب الليبي نهايتها ، وبلعبة (شكارة الفيران) أطمئن أن لاصوت يعلو على صوته وأن ترهاته أصبحت منهاج عمل لسير كافة الأمور بالبلاد والعباد .. بعد كل هذا إتجه نحو الخارج أي خارج ألتجأ إليه كل ليبي طالبا النجاة من بطشه ودمويته ومهد لذلك بعقد عدة إجتماعات بمن أسماهم باللجان الثورية وأطلق على هذه الأجتماعات الدورية إسم هو(ملتقى حركة اللجان الثورية ) ، وفي أحد هذه الأجتماعات طالب من كل عضو أن يثبت أنه وفي لقائده ونظريته وعربون الوفاء والخضوع هو أن يقتل أي معارض لنظامه البديع أختار الخارج مأوى للعيش ، لتظهر في تلك الفترة مصطلحات غريبة لم يعهدها الشعب الليبي الطيب مثل ( الكلاب الضالة ) ( السحق والموت لأعداء الشعب الليبي) ( التصفية الجسدية لأعداء الفاتح) ( القضاء على الخونة) .. وغيرها من عبارات الرعب وتفنن زبانيته في تأليف الهتافات الممزوجة بصراخ هستيري مثل ( سير ولاتهتم نصفوهم بالدم ) و( عدو الفاتح مانبيه الرصاص اخساره فيه ) وغيرها وتغنى المغنون وألف الشعراء الذين لاذمة ولاضمير لهم ما أعتبروه فرصة للظهور والشهرة والمال وبكل هذا الحشد الحقير أرسل القذافي فرق الموت تغتال الأبرياء الواحد تلو الآخر فبدأ بشهيد الفكرة والكلمة( كما أطلق عليه المؤرخ فتحي الفاضلي) الشهيد محمد مصطفى رمضان حيث انطلقت ثلاثة رصاصات لتمزق جسده الطاهر عقب إنتهائه من أداء صلاة الجمعة بمسجد ريجنت بارك بلندن وأستغرب من يعرفون الشهيد إغتياله وهو الكاتب الأسلامي المشهور والمذيع الليبي المعروف على مستوى العلم الأسلامي والعربي الرجل الذي لايبدأ ولاينهي مقالة أو برنامجا أو نشرة أو رسالة أو خبرا إلا بكلمة طيبة يقول فيها ( سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات ، ولاينهي إلا بمقولة طيبة ، مميزة ، مشهورة ، يقول فيها "ختاما محمد مصطفى رمضان يحييكم ويترككم في أمان الله وحفظه ، وسلام من الله عليكم ، ورحمة منه وبركات " حدث ذلك يوم الجمعة 11 أبريل 1980 . وأغتالت فرق الموت شهيد الحرم الشيخ المبروك غيث المدهون حيث أحرقوا وجهه بالنار وقطعوا جتثه ووضعوها في حقيبة ورموا بها في ضاحية من ضواحي مدينة جدة  وكان ذلك في عيد الأضحى من عام 1405 هجرية اكتوبر1985 ..كما أغتيل الشهيد السيد عبدالجليل عارف بتاريخ 19أبريل 1980 بينما كان يجلس هو وزوجته وأطفاله في مقهى "فيافينيتو" بروما حيث وقف أحد عملاء القذافي أمام الطاولة وأفرغ رساصات من مسدسه في صدر ورأس الشهيد تحت سمع وبصر زوجته وأولاده .. هذه مجرد نماذج نوردها للقارئ الكريم ومن أراد المزيد عليه الرجوع لكتاب أوسمة على صدر الوطن  للمؤرخ الأستاذ الفاضل فتحي الفاضلي .. أرايتم ياعبدة القذافي ماذا كان يفعل صنمكم وشيطانكم الأكبر ..والله لو بحثم عن إيجابية واحدة ووجدتموها وهذا بعيد الأحتمال لعددنا لكم عشرات بل مئات ولانبالغ إن قلنا أكثر ، فرد يبدأ عهده بالدم وظلم الناس ويتوسطه ظلم وإستعباد لهم وينهيه بوصفهم بأحط الصفات والألقاب النابية مثل هكذا شخص كيف كنتم تتوقعون أن يكون حال البلاد والعباد ..وعودة لموضوع هذه الحلقة من سلسلة تصلويلة أقول بأن ذلك المستبد أعتقد بأنه بقضائه على خصومه في الخارج وشنق أوتكميم أفواه أوبث الهلع والخوف وعدم الثقة والشقاق والبحث عن لقمة العيش ولو ببيجو الخيمة وبيع السجائر أعتقد أن الأمور أستقرت له ولعائلته وزبانيته وكلابه وهذا مابدى للوهلة الأولى حيث لم يقصر بعض الليبيين في إطالة سنوات حكمه بالتهليل والتمجيد والتعاون مع أجهزة القمع وتفننت فئات منهم في تجسيد قمة معاني النفاق وتهاطلت على سيدهم وثائق العهد والمبايعة التي كتبت بدمائهم النجسة أزدانت تجارة الورود الطبيعية والصناعية لأستعمالها في تجهيز باقات ورود ترسل للقائد حتى بعد صيانة عمارة سكنية أو إجتماع لأولياء الأمور أو مباراة كروية بين محلتين أو إفتتاح ندوة علمية أو بناء سور لمقبرة .. تصلويلة فعلا تصلويلة .....وللحديث بقية...       

05 أكتوبر 2013

تصلويلة - 4 - مصطفى القعود



الحقيقة غالبا مظلة
قلما تجد رأسا يستظل بها
(ادونيس)

ضيقة الخاطر والحياة المرمادة
اتشيب صغير السن قبل انداده
(الشاعر / أمحمد قنانة)

أعتقد الليبيون أن القذافي سيكتفي بما فعل وأن ماقام به هو مجرد سنوات عجاف ستأتي بعدها بشائر الخيرولكن هل هذا ماحدث ؟
بعد أن قضى على رفاق إنقلابه بالقتل والأعتقال والتهجير وسلب اختصاصتهم  وألجم صوت الطلاب ونكل بهم وبتطلعاتهم أشد تنكيل أراد أن يطرح نفسه على الساحة كمنظر ومفكرفتمتم ببعض البديهيات  نشرهازبانيته كتجربة أطلقوا عليها مقولات خالدة ، ويبدو أنه صدق نفسه فأستمر في غيه ولكي يطبق ذلك على أرض الواقع أنشأ ماأسماه بالمؤتمر الوطني العام (تصوروا !!) سنة 1976 ثم  سمي بعد دورتين مؤتمر
الشعب العام أتبعه  بكتابه (الأخضر) مدعيا بأنه الحل النهائي لمشكلة أداة الحكم وأن المؤتمرات واللجانالشعبية والثورية هي وسائل التطبيق الفعلي لذلك استنفر حواريوه وصبيانه والنطيحة والمتردية وماأكلالسبع  كي يعيثوا فسادا وعبثا وجنونا في البلاد بحجة تطبيق ماجادت به قريحة قائدهم فبدأوا بتشكيل اللجانالثورية على نطاق واسع وقد سلبت اراداتهم بل عقولهم وأستبدلت بشئ واحد هو الولاء المطلق للقذافي ولو
استدعى الأمر التنكيل بأقرب الناس إليهم فالمقدس لايمس ورسول البشرية معصوم لايخطئ .. بدأتكلابه تستحوذ على الأدارات في كافة الجهات الحكومية وعلى المؤسسات التعليمية والجامعات ولم تكتفيبذلك بل قامت في حملة واسعة النطاق كنت وغيري شاهدا عليها وهي مرحلة الزحف على المصانعوالمساكن وإلغاء التجارة الخاصة وإلغاء أعمال المقاولات الخاصة بل أصحاب هذه المهن تعرضوا للضرب
والسب والتشهير والتحقيق وأودع البعض منهم في السجون وأسألوا من كان عضوا في اللجان الثورية في ذلك الوقت عما قاموا به من أعمال العنف ضد اخوتهم وهم للأسف دخلوا ضمن صفوف الشعب الليبي بعد فبراير وهم يعلمون أن الله سيحاسبهم حتى وإن تناسى الليبيون قذارة مافعلوا .. بعد حملات الرعب وقطع الأرزاق ظهرت في ليبيا عبارات جديدة ماأنزل الله بها من سلطان خلقت فجوة بين الناس وزرعت الكراهية والحقد وملأت القلوب بالغل وقلبت البديهيات والمألوف رأسا على عقب وشجعت الجاهل وقهرت المتعلم وسخرت من الشريعة الأسلامية السمحة وسلبت الناس حقوقهم الطبيعية رغم أن صاحبها يعتبرها هي المصدرالوحيد لسعادة البشرية في كافة ارجاء المعمورة ومن هذه المهازل عبارات مثل البيت لساكنه والسيارة لمن يقودها والطابور ظاهرة حضارية وفي العبارة الأخيرة قمة الجنون والعبث  ومايحز في النفس ويدمي القلب أن أناسا اختاروا النفاق طريقا سهلا للوصول إلي مآربهم وطموحاتهم الشخصية 
دون إحترام لمشاعر ناس ليبيا أوطهارة ترابها فتسابقوا على تقديم فروض الولاء والطاعة لصنمهم الأكبروكلما أمعن في تعذيب الشعب صاحوا وكأنهم يطلبون المزيد من العذاب والقهر (علم ياقايد علمنا بيش نحقق مستقبلنا ) و (الزحف الثوري مايتأخر لين يلونها بالأخضر) و (الزحف الأخضر لازم منه تطبيقه منغير محنة) و (إحنا جيل بناه معمر واللي اينادينا يدمر )  ولاحظوا ماتحمله هذه الهتافات وغيرها من دموية
وإستكانة وخنوع ونفاق والعياذ بالله .. وللحديث بقية ...         

17 سبتمبر 2013

تصلويلة - 3 - مصطفى القعود

                                       
رئيسنا كان صغيراً، وانفقد
فانتاب أمه الكمد
وانطلقت ذاهلة
تبحث في كل البلد.
قيل لها لا تجزعي
فلن يضِلّ للأبد.
إن كان مفقودك هذا طاهرا
وابن حلال.. فسيلقاه أحد.
صاحت: إذن.. ضاع الولد!
          أحمد مطر

شرع القذافي في مخططاته بعد مرورمدة قصيرة من انقلاب 1969.. حيث بدأ في إمساك خيوط اللعبة جيدا بكل ماأمتلكه من دهاء وخبث ومكر ساعدته في ذلك ظروف شتى أستغلها في توقيت دقيق جدا فعزوف رفاقه عن ممارسة السلطة وثقتهم العمياء فيه وفقا لما ذكرته المصادر التي تؤرخ لتلك الفترة من ضمنها كتاب فتحي الديب والكتب الأجنبية التي كتبت في بداية السبعينات من القرن الماضي واللقاءات الصحفية التي أجريت معهم في نفس الفترة ، أيضا استغل إلتفاف الشعب الليبي حوله لإعتقادهم أنه المخلص والمنقذ،
وقد ضللهم بإصداره لعدد من القوانين المستمدة من الشريعة الأسلامية مثل قانون إقامة حد الخمر وقانون حد السرقة والحرابة وقانون حد الزنا فأستغل بذلك الميول الدينية للشعب الليبي وطيبته وأسألوا المحاكم كم من العقوبات التي طبقت بناء على أحكام هذه القوانين ؟! وإلاكانت طبقتعلى جلود السكير وغيره من البطانة الفاسدة ..إضافة إلي رعاية المخابرات المصرية التي ظهرت عمليا بسيطرتها على الوزارات والمصالح الحكومية ظاهريا كمستشارين وخبراء والواقع أنهم يعملون وفقا ما وجهتهم به الجهات الأمنية في مصر ، إضافة إلي حرص دول الغرب على دعم وجوده حتى وإن كان المعلن غير ذلك . لما ذكر وغيره بدأ القذافي في سفح الدماء فبدأ بأقربهم إليه فأعدمهم بعد أن أستبدل أحكاما كانت أخف وأخرج بعض السذج وأصحاب المصالح والمخدوعين في مسيرات مؤيدة !! .. أعدم أحمد أبوليفة ومصطفى المنقوش وأحمد البرغثي وآدم البرعصي ومحمد الأصفر وعمر خضر وعبدالمجيد المنقوش وعيسى كرواد  وغيرهم من الشهداء وفي ذلك يقول الأستاذ فتحي الفاضلي في كتابه الثمين ( أوسمة على صدر الوطن .. من ضحايا الإرهاب في ليبيا ) يبدو أن عدد الضحايا الذين  حكم عليهم بالإعدام في المحكمة الأولى (ثلاثة وعشرون ضابطا) لم يشف غليل
" الأخ القائد " معمر فبدلا من أن يستفيد الذين حكم عليهم بالإعدام من الأستئناف ، أضافت المحكمة العسكرية العليا ، ضحايا آخرين إلي قائمة الإعدام ، وذلك بناء على رغبة معمر الذي قال لهيئة الأستئناف كشكل من أشكال الأوامر المبطنة " أنا لاأعرف إلا الإعدام أو البراءة" ...إلخ .
بهذا قطع القذافي الرؤس الكبيرة التي رأى أنها ستفسد عليه مخططه الشيطاني ولم يبقي إلا على بعض

 ( الكاراكترات ) الذين ماتت لديهم  النخوة والضمير والوطنية وغلبت عليهم المصالح الشخصية وارتضوا العبودية وكفاهم ظهورهم  للعامة برتب على أكتافهم لاتعني في الحقيقة أي شئ إلا أنها شكل لا جوهر .. ثم بعد أن كمم أفواه المثقفين  وصادر الصحف الخاصة وسجن وعذب ألتفت نحو شريحة هامة من شرائح البلاد هم الطلبة وقد تعمد إستفزازهم بعدة وسائل قذرة منها أنه فرض الخدمة العسكرية على طلبة الجامعات وألغى إنتخابات إتحاد الطلاب وحاول فرض عناصر أسماها بالثورية ولم يرضى الطلبة بمقترحاته وغضبوا وخرجوا في مظاهرات عارمة أجتاحت طرابلس وبنغازي طولا وعرضا ، ومالبث أن أستعمل القوة معهم ثم علق بعضهم على أعواد المشانق تحت أنظاره ومهاجاة سئ الذكر نورالدين العزومي شاعره المفضل حتى موته ، وللأسف الشديد أن بعض التجار في تلك الفترة أقفلوا دكاكينهم وهم يرددون في طريقهم إلي ساحات الأعدام  ( نبوا انشوفو اللي دايسين على النعمة )  ولم يخطر ببالهم أن الدور سيأتيهم في قادم الأيام فقائدهم لايريد الراحة لأحد ..وللحديث بقية ..