11 نوفمبر 2015

إبراهيم الأسطى .. الموسوعة الرياضية

لاتملك إلا تعترف بالمكانة الرفيعة التي يحتلها الأستاذ إبراهيم الأسطى في الوسط الأعلامي الرياضي في ليبيا ، وإن أختلفت معه أو أستفزك بأرائه وتحليلاته وأفكاره فذلك أمر طبيعي في الحياة ، إبراهيم يعد موسوعة رياضية متنقلة ومنعته إعتقادات يراها صحيحة أن يزاحم زملائه في الوسط لإرتقاء مراتب أعلى وسفريات أكثر ، وبدأت علاقة إبراهيم بالأعلام الرياضي وخاصة في مجال الصحافة المكتوبة منذ فترة طويلة أشرف فيها على صفحات رياضية وترأس تحرير صحف ونشرات آخرها صحيفة الأتحاد بمصراتة التي وضع فيها خبراته المتراكمة عبر سنين ماضية لتخرج بشكل أنيق بديع آخاذ ومغرية للقراءة بكتابها الكبار الأساتذة مصطفى الهاشمي وعلي ضو وخليل عبيد وحسن أبوفناس ومحمد الحنون وعبدالرحيم نجم وفتحي السباعي والهاشمي رفيدة وأحمد نصر ومحمود ملودة وغيرهم من الأجلاء

كما دخل إبراهيم مجال المواقع الألكترونية بمجموعة الملعب الرياضي الرائعة التي أتمنى أن يفكر في تحويلها إلى صحيفة مقروءة ... كلمات أردت أن أذكر فيها الأستاذ إبراهيم وأمنحه بعض حقه علينا     

31 أكتوبر 2015

علي الزعلوك .. شكراً

صديقي العزيز الأستاذ علي الزعلوك سيسجل له التاريخ الرياضي في ليبيا أنه كان عنصراً فاعلاً ومساهماً بشكل لايختلف عليه إثنان في إثراء أرفف  المكتبة الرياضية  بمراجع ومؤلفات توثق لأندية ومنتخبات ونشاطات مختلفة ذات علاقة بالرياضة ‘ إضافة إلى رئاسته لتحرير عدة صحف ونشرات ومطبوعات ، وعمله في التعليق الرياضي والأعداد والتقديم .. وهاهو يفاجئنا بكتابه عن مسيرة المنتخب الليبي لكرة القدم (1953 – 1993) وهو الجزء الأول من مجموعة كتب لها علاقة بالعنوان ... لاأملك إلا تحيته والشد على يده متمنياً له دوام الصحة والتوفيق ومتعه الله بالنشاط الدائم ..

23 أكتوبر 2015

عنهم أتحدث

-أكثر من يصنع عدواً من الوهم (وغالباً) من الخارج .. يستهلك منه الجهد والطمأنينة والعمر !!

-أكثر من ينفخ الروح في (نكرة) ويجعله بطلاً قومياً ومخلصاً للبشرية من عذاباتها !!

-أكثر من يتحدث ويتغنى بالماضي التليد ولاينظر للمستقبل وآفاقه !!

-أكثر من لايأمن لغير جنسه وتسكنه نظرية (المؤامرة) وهو عاجز عن فعل أي شئ لخدمة البشرية بل ينتظر ذلك منهم !!
-أكثر من لايعترف بعبقري أو مبدع وليته يقول أنه لايحبه ولايستهويه .. بل يصر على أنه (والله مايعرفها) أو( أمتى صار منه هذا) !!

 عن عرب اليوم أتحدث وأنا منهم

11 مايو 2015

وداعا صديقي ..

صديقي ... لو فقط تأخرت قليلا 
كنت دائما تقول لي ( يامصطفى .. أزعل كان بتزعل أني مانزعلش منك ) ولكن (الّدالة ) الباين أنت الّلي زعلت ياأبسوطة مش أني ..وإلا فسرلي مامعنى ذهابك هكذا فجأة دون إستئذان ؟ أنت بدأت فلماذا لاتكمل ؟ مشروعك قارب على النضوج فلمن ستتركه ؟ صديقي العزيز أنت تحمل حباَ بحجم الوطن الساكن فينا ..أليس كذلك ؟ فمافائدة الحب برحيل المحب ومن سيملأ مساحة الوطن إذا غادره عاشقه المتيم ؟ قل لي أنت من ؟! .. صديقي حلمنا أنت وأنا وبقية الأصدقاء منذ زمن من خلال جلساتنا الأعتيادية بالفندق السياحي يشهد على ذلك يونس المغربي الطيب وعيون أجهزة الرصد الأمنية وعندما تجاوزنا مرحلة القمع وبانت تباشير الفجر وإن غطتها بعض الغيوم التي ستنقشع عاجلا أم آجلا عندما يحمل الليبيون حبا بحجم الوطن ، أقول : عندما بدأنا تقرر فجأة ودون مقدمات ولعله بتعمد منك أن تتركنا وترحل وإلا فسر لي مامعنى ذهابك هكذا فجأة دون إستئذان ؟ هل تريد أن تختبر قدر محبتك لدينا ؟ هاأنت قد رأيت بنفسك كم أنت غالي على قلوبنا .. أبسوطة ..لو فقط تأخرت قليلا ،ألن تحتفل معنا بعيد التحرير الخميس القادم ؟!!

07 مارس 2015

شعب واحد

خيرك ، كنك ، علاش ، شنو فيه ، أشكون ، منهو ، بالك ، 

بلكي ، يشبح ، أيبرق ، يرعي ، غدوة ، بكرة ، نص ، نفص 

...وغيرها هي تعابير ومصطلحات مختلفة لشعب واحد في 

أرض واحدة إسمها ليبيا ..

إن شاء الله خير ..

(ضحكنا واجد .. إن شاءالله عقابها خير ) و (الضحك من غير سبب من قلة لدب) وصولا إلى (إن شاء الله خير) التي رغم جمال ورقي كلماتها إلا أنها تحمل في طياتها خوف الليبي من المجهول .. وبين هذا وذاك عاصرنا عبث (سارق الفرح) لمدة تزيد عن أربعين عاما .. فهل سنضحك بدون حدود من قلوبنا ونطرد (النكد) في قادم الأيام أم تستمر نفس العبارات ونفس التوجس ويهبط علينا (سارق فرح آخر) من الشرق أو الغرب أو الجنوب؟!!

15 فبراير 2015

الوطن ..................................مصطفى القعود

الوطن يرتجف  .. من قادم الأيام
الوطن منكسف .. من خانبي لحلام
خايف الدم أيسيل  أكثر وأكثر
خايف الهم أيطول والشرك يكبر
وهمّا أولاده  وين ؟!!
كل واحد أسير أفكار
أيخالف مصيره النار
والوطن يصرخ آه ..أه
يكفي دمار
خلوا النهار يبقى نهار
أنا عطيت الحب
أنا فرشت الدرب
يكفي حرب .. ياسر ظلام
أعطوني أمان
أعطوني حنان

باهي ... لله .. شوية سلام !! 

23 يناير 2015

الاتحاد .. ليس مجرد نادٍ ......... مصطفى القعود

بعد الشهر الثالث من تأسيسه قامت الإدارة العسكرية البريطانية بإغلاق مقر النادي لمدة أسبوعين عقاباً له على مساهمته في إضراب المعلمين،احتجاجاً على الممارسات الإجرامية التي مارستها السلطات البريطانية التي كانت تدير الأمور في ليبيا المحتلة، كانت الرؤية واضحة أمام الجميع الحبيب والعدو أن اختيار نادي الاتحاد لشعاره بدوائره الثلاث لم يأت هكذا اعتباطاً أو مصادفة أو رمية من غير رامٍ، بل كانوا يقصدون، يتعمدون، يرمزون لوحدة الوطن فالحلقات الثلاث تعني ولايات طرابلس وبرقة وفزان.
مضايقات السلطات البريطانية ومن تبعها لم تثن العميد عن مواصلة دوره النضالي ففي سنتي 1948 و1949 كان في مقدمة المتظاهرين ضد مشروع (بيفن سفورزا) الداعي لتقسيم ليبيا، كما أن الزعيم (بشير السعداوي) رئيس حزب المؤتمر الوطني اختار مقرحزبه داخل النادي، وداخل مكاتبه عقد اجتماعاته وندواته وألقى خطبه رفقة الأستاذ الكبير (على مصطفى المصراتي) عضو الحزب وغيره من الشخصيات الوطنية، وساهم النادي في المساعدات التي قدمت لضحايا الفيضان سنة 1945 وضحايا الجفاف سنة 1947، ولم يكتف نادي الاتحاد بأداء دوره الوطني في نطاق قطري ضيق بل تعداه إلى فضاء أرحب فاتجه إلي الغرب نحو ثوار الجزائر، حيث أشرف على جمع التبرعات عن طريق إقامة المباريات والحفلات الفنية والمزادات التي ذهبت مداخيلها للمجهود الحربي لثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، وقد أشار إلي ذلك المناضل (أحمد بن بيلا) وأول رئيس جزائري بعد تحرير الجزائر حيث تحدث (بن بيلا) في برنامج شاهد على العصر لمقدمه الشهير (أحمد منصور) عن الدور العظيم لنادي الاتحاد في الوقوف مع الثورة الجزائرية.
 كانت هذه مقدمة أردنا أن نقول من خلالها أن الاتحاد لم يكن مجرد نادٍ تمارس فيه النشاطات الرياضية وتمتلئ خزائنه بالكؤوس ويسطر سجله الرياضي بشهادات التقدير ويزين تاريخه الطويل بالألقاب، لم يكن الاتحاد هكذا فقط بل أنه كما مررنا على مساهماته في سبيل الوطن وما لم يسعفنا المقام ولا الذاكرة أو المراجع للإشارة إليه، ولهذا لم يكن مستغرباً ولن يكون في المستقبل أن تقوم السلطات الحاكمة بطلب وده واستغلال قاعدته الجماهيرية العريضة للوصول إلى مآرب واستقرار أمني وكسب مادي ومعنوي، عكس مايعتقد بعض من قاصري النظر قصداً أو غفلة بأن النادي هو من يتملق ويسعى لمراكز السلطة ويستشهدون بأمثلة من الماضي القريب، ولكنني برأيي المتواضع أرى أن رجال المملكة حاولوا احتواء النادي خوفاً من تأثيره في الشارع الليبي خاصة وأن له سوابق كثيرة في هذا الشأن، وربما علاقة النادي بحزب المؤتمر الوطني المعارض لها دور في ذلك، أما في عهد القذافي فلم تكن تعنيه النوادي أو الرياضة بشكل عام ولهذا لم يضعها في خطط التنمية بل إنه لم يستحدث لها أمانات في أغلب الأحيان، وإنما من باب ذر الرماد في العيون أنشأ لها بعض الهيئات وفي أحيان أخرى ضم نشاطاتها إلى أمانة التعليم!!
فلم تأتي النتائج الرياضية الباهرة لأنديتنا ومنتخباتنا ولم تبنى الملاعب أو الصالات، ثم تفطن النظام إلى أهمية النوادي وقدرتها على استقطاب أفراد الشعب الليبي وارتباط المشجعين بحب أنديتهم فاضطر أن يغير سياسته من الترهيب إلى الترغيب، فحاول أن يستميل الأندية بأن سمح لها بممارسة النشاط وتغاضى ظاهرياً عن تطبيق أطروحاته الغريبة في مجال الرياضة، وفي المقابل وزع زبانيته من الضباط الذي يدينون بالولاء المطلق له في إدارات الأندية ليكونوا جواسيسه فيها، ثم تسلم الراية أولاده الذين عاثوا فساداً وزرعوا الفتن بين أكبر الأندية، وحاولوا اختزال نشاطها في كرة القدم وبقت جملة رياضي، ثقافي، اجتماعي مجرد كلمات جوفاء لامعنى لها.
ماحدث للاتحاد العميد وغيره من النوادي من محاولات الهيمنة من السلطات الحاكمة ليس غريباً على أندية العالم فعلى سبيل المثال النادي (الأهلي المصري) وماقامت به الأنظمة المتعاقبة في مصر من أساليب الاحتواء وكذلك (الترجي التونسي) .. وغيرهما، وفي أوروبا تجد أن الأندية ذات الشعبية الواسعة هدفاًللاستقطاب.
أوه ..لقد ابتعدنا كثيرا عن الحديث في المجال الرياضي الذي أشتهر به الاتحاد، ولكن برأيكم هل سأقول غير ماتعرفون؟! مؤكد ألف لا ..فمن لايعرف أن فريق كرة القدم تحصل على ست عشرة بطولة دوري وستة ألقاب لكأس ليبيا وعشرة كؤوس سوبر وكأس وحيد بمسمى الاتحاد الليبي، وإذا ذكرنا نجوم النادي في كرة القدم فسيخطر ببالي وبالكم أسماء خالدة مثل: (عبدالسلام كريم وسالم شرميط وعثمان بيزان ومسعود الزنتوتي وعلي الزقوزي وبشير الخضار وحسن الأمير ومحمود بزيو وعبدالسلام الجزيري ومحمد الخمسي وأحمد الأحول وفتحي مسعود والمهدي السوكني ونوري الترهونيوالجفائري وعبدالسلام محمد وعلي البسكي ورمضان المصري وعبدالرؤوف السري والتكماك وسعيد الشوشان وبشير الرياني ومحمد لاغا وسليمان عمر وأبوبكر باني ومحمد العائب وعلي سويدان وجمال خميس وعزالدين بيزان وسليم أبوحراد وجمعة الشوشان وسالم مانة وسمير عبود ورياض جمعة والعلاقي وعلي رحومة ومفتاح غزالة وسالم الواني وهشام شعبان ومحمد الصناني ويونس الشيباني) ....وغيرهم، وقد مثل هؤلاء وآخرون المنتخب الليبي في مراحل مختلفة وأبدعوا أيما إبداع، وتشرف الكثير منهم بارتداء شارة القيادة لعل أشهرهم (أبوبكر باني وسميرعبود ويونس الشيباني)، كما أن بعضهم تولى تدريب المنتخب ويكفى أن نذكر اسم شيخ المدربين الذي لاتجهلون اسمه.
ولم تكن كرة القدم هي اللعبة الوحيدة التي حصد فيها الاتحاد الألقاب وحمل الكؤوس ففي لعبة كرة السلة يسجل التاريخ الرياضي اكتساحه لها لسنوات عديدة حتى أنه تحصل على ستة بطولات على التوالي منذ سنة 1988حتى سنة 1993،وقد برز مجموعة من النجوم من أمثال: (ناصر عبدالسميع وبشير الطرابلسي وأبناء عبدو وصلاح السوكني) ولابد من الإشارة إلى رمزكبير في كرة السلة وخاصة في مجال التدريب وهو المرحوم (رمضان حمودة) الذي أعاد الاتحاد لمنصات التتويج وقد حالفه التوفيق أينما ذهب.
أما لعبة الدراجات فقد أضافت ألقاباً إلى ألقاب وقلائد زينت أبطالها وبرز فيها (محمد الغرياني ويوسف الشامس ومصطفى المبروك ويوسف شادي وجمعة عبدالهادي وعلي العيساوي).
وبرز في لعبة كرة اليد (عبدالواحد العالم وخميس دربي وعياد مفتاح ويوسف حمودة) وغيرهم وتحصلوا على ألقاب معظمها  في بطولات الكؤوس.
ولم تغب نشاطات الألعاب الرياضية الفردية عن اهتمامات النادي وبرز فيها أبطال كألعاب السباحة وألعاب القوى والملاكمة وكرة المضرب وتنس الطاولة والجولف ورفع الأثقال.

وفي النهاية.. ترى هل أطلت أو اختصرت؟ لاأدري .. فقط ماأعلمه وحاولت بقدراتي المتواضعة في الكتابة أن أقول لكم: أيها القراء، أيها العشاق للرياضة الليبية أن نادي الاتحاد الليبي الذي يقع مقره في منطقة قصر بن غشير ليس مجرد ناد رياضي، وإذا خطر ببالنا أن نوثق لتاريخ النضال في ليبيا ضد المستعمر دون جهل وتعصب وغيرة فلن نستطيع أبدا أن نتجاوزه.

30 أكتوبر 2014

أيّامات سود (1) ......مصطفى القعود


يقول المثل الشعبي الليبي ( أسود من قرن خروب) ويقول آخر ( داير بيه الدجاج لسود) وتتشاءم العرب من السواد وتتطيّر منه ، حتى أنها تطلق على الفرس ذات اللون الأسود إسم الفرس الزرقاء ويقولون (سوّد الله وجهك ) والسواد من الثياب هو الذي كانت ترتديه العرب في أيام حزنها ، وكرهوا الغراب الأسود ، ويقول المصريون ( خبّي القرش الأبيض لليوم الأسود) ، وفي مصطلحاتنا الشعبية في ليبيا أطلقوا على بعض أيام الشتاء (ليالي بيض) وأخرى (ليالي سود) التي يكون فيها البرد قارسا والجو ملبد بالغيوم والرياح ولم يدروا أن هناك ليال سوداء في إنتظارهم .
ليس بالضرورة أن نأخذ بكل هذه النظرة المبالغ فيها للون الأسود أو بعضها والقصد ليس إنقاصا أو سخرية من بشر خلقهم الله فالنّاس أمامه سواء والمقياس هو التقوى ، ولكنه مدخل للتأكيد والتوضيح لأختياري عنوان هذه السلسلة والتي هي محاولة لرصد بعض ليّامات السود في عهد غابر كنت شاهدا على بعضها وكثير منكم عاصرها وتضرر منها .

في نهاية عام  1978 وبدايات عام 1979  بدأ القذافي في التطبيق العملي القسري لترهاته من الفصل الثاني من كتابه (الأخضر)  وهو ماركّز فيه على تدمير الجانب الأقتصادي في البلاد وإذلال العباد ، وكنت صغيرا عندما رافقت والدي إلى وسط المدينة حيث شاهدت الجرافات ذوات اللون الأصفر (كواشيك) وهي تقتلع معالم مصراتة القديمة من جذورها فأزيلت الأسواق المتخصصة في الخضروات واللحوم والزيوت وغيرها وهدّمت سينما العائب والمحطة المواجهة لها والدكاكين التي بقربها وأزيلت الأشجار التي كانت تزين الميدان الذي نلتقي فيه في الأعياد لنشتري منه حلويّات عيت (الزعلوك) المتميزة بمذاقها اللذيذ، و بخلطتها السرية ونشتري (أنصاف التن ) بالدحي ومن دونه ، ومن البديهيات أن نمر على محل الألعاب لصاحبه الأستاذ علي القويري أطال الله في عمره ،  وأشياء أخرى أحتفظت بها ذاكرتنا منذ الطفولة ، ولازالت مشاهد التجار المساكين الذين فرضت عليهم إجراءات تعسفية بداية بإغلاق دكاكينهم وانتهاءَ بالتخلص من بضائعهم بأي طريقة أي (تتريكها) والبحث عن أي وظيفة أخرى لأن التجارة ظاهرة إستغلالية ومن يمارسها فهو يمتص قوت الشعب !!  فأجبروا على (التفريش) بأرزاقهم على الأرصفة و أصبح أمراَ مألوفاَ في ذلك الوقت أن نرى التجار السابقين وهم يعملون بالأسواق التي أنشئت بديلا  للمحلات التجارية الخاصة ويتقاضون مرتبات هزيلة ، وزحف الغوغائيون على المصانع الخاصة والمباني السكنية والعمارات ومات الكثير هول الصدمة ومن لم يمت سريعاً مات موتا بطيئاً أو أقعده المرض ، ولذلك ظهرت جمل أطلق عليها مقولات مثل ( التجارة  ظاهرة إستغلالية) أو ( الطابور ظاهرة حضارية) أو (السيارة لمن يقودها) ثم الأدهى والأمّر ( الأرض ليست ملكا لأحد) وأوغر النفوس على النفوس وميّز البعض عن البعض وكسر قواعد الأخلاق وإحترام الآخر للآخر ، وزرع بذور الشك والريبة ونشر الفوضى وأفسح المجال للرشوة وفتح السجون وأغلق أبواب زنزاناتها على قاطنيها من الشرفاء ، شاهدت كل وسمعت بعض ما حدث في تلك الأيام المرعبة فأي أمثال أو أوصاف تختزل تلك المرحلة  فلا قرن الخروب ولاالدجاج الأسود ولاالليالي السود بإمكانها أن تكون تعبيرا دقيقا لذلك ، بقى أن أقول أنني أحتفظ من ذكريات تلك الأيام بما أشتريته من على الرصيف وهما أسطوانتان إحداهما لفريد الأطرش وأخرى لهيام يونس ...وللحديث بقية .  

25 أكتوبر 2014

المدينة .. الرقم الصعب ..... بقلم مصطفى القعود


كان حبي لنادي المدينة مصادفة جميلة حدثت في الصغر  ليستقر بعدها في القلب ولم يبرحه ، وقد ذكرت القصة الكاملة لذلك في مقالٍ سابق فلا أريد التكرار ، ولاأعتقد أن أي عاشق لكرة القدم الليبية لايحمل بعض الأعتراف بعراقة وأصالة نادي المدينة وخاصةً فيما أنجزه في اللعبة الشعبية الأولى ، وكرد لجميل هذه القلعة فيما منحته لسنوات المتعة والذكريات الخالدة والنجوم التي دونتها في السجل الذهبي للكرة الليبية وجب أن أكتب هذا المقال .
نادي المدينة وفقا للمصادر والتي أهمها على الأطلاق كتاب ( خمسينية المدينة 1953 – 2003) للأستاذين المهدي احفيظة وعزالدين جرناز تأسس بفكرة خطرت ببال السيد / مختار دورار عام 1952 الذي طرح فكرته على أخيه محمد دورار وبعض الأصدقاء هم / ميلاد المسلاتي وعبدالله حدود وسالم المساكني ومحمد الباشا وأبوبكر فريح ومحمد العائب خلال جلسة جمعتهم بفندق الزهر بطرابلس ثم بعد أن أقنعوا مجموعة من شباب المدينة القديمة عرضوا أمرهم على شيخ المحلة (أنذاك) السيد مصطفى بن موسى الذي قام بسداد رسوم الأنتساب للهيئة الرياضية المسؤولة وقام أيضا بتخصيص مكتبه الصغير ليكون مقرا للنادي وقد تم إشهار النادي رسميا تحت إسم ( نادي المدينة القديمة ) بتاريخ 1953/10/29 وأختاروا شعار يحتوي قوس ماركوس اوريليوس لأنه أقدم أثر تاريخي بالمدينة القديمة ، أما أختيار لون الغلالة فكان غير متفق عليه  وهذا تصحيح لمن أعتقد أن الأختيار كان تشبها بنادي اليوفنتوس الأيطالي حيث لم يجد الشباب إلا غلالة واحدة متكاملة تحمل اللونين الأبيض والأسود في أحد المحلات التجارية .
أشترك أول فريق لكرة القدم للنادي في بطولة طرابلس للدرجة الثانية وفاز في أول مباراة له ضد فريق الكشاف بتاريخ 1953/12/27، و ضمت أول تشكيلة كل من / محمود الفزاني ومختار دورار ومحمد دورار ومحمد الفقي وميلاد المسلاتي ومحمد مختار الباشا وأبوبكر الحمال ومحمد الجزيري وعبدالله حدود وأبوبكر عريبي وعطية أحمد والبهلول فتح الله وبعد هذا التاريخ وهذه المباراة أنطلق قطار المدينة مستقرا على قضبانه لا يلتفت إلي الوراء ة ولايتوقف رغم بعض العوائق والحواجز والمطبات ، ولأنني لست في محل السرد التاريخي التفصيلي سأسلط الضوء على محطات جميلة لم أعاصرها وعاصرت بعضها في مسيرة المدينة والشئ الأقرب لذاكرتي فوز المدينة بدرع الدوري لموسم 1976/1975بعد أن وصل الفريق إلى المباراة النهائية بمجهود سخي من الأدارة والمدرب واللاعبين فعندما تتمكن من إخراج الأهلي بطرابلس من المنافسة بهدف نوري السري في لقاء تحديد بطل منطقة طرابلس وتفوز على الأتحاد العميد ذهابا وإيابا ثم تنتزع اللقب إنتزاعا من براثن الأهلي ببنغازي بهدفي البكوش وأبوديب في مباراة شهيرة في ملعب طرابلس الدولي وبإصابة نجم الفريق السري وحضور ملك الكرة بيليه فكل ذلك يعني الفخر والأعتزاز وهو أول  بطولة في الدوري الممتاز تسجل بإسم النادي و كانت فاتحة خيرعليه ، ففي عام 1977 تحصل على الكأس بعد فوزه على نادي الهلال في مباراة أقيمت بملعب درنة وسجل هدف المباراة حسن النيجيري وقبل هذه المباراة فاز الفريق على فريق الأهلي الطرابلسي بنتيجة عريضة هي 3- 0 من ضمنها هدف السري الشهير من ركلة جزاء أرتمى فيها الحارس خليفة أبونوارة أقصى يمين المرمى بينما الكرة كانت تلج الشباك عن يساره وقد أشتهرت هذه الركلة كثيرا في ذلك الزمن لعدة أسباب أبرزها أن فريق المدينة رجع من القاهرة بهزيمة ثقيلة جدا بسبعة أهداف لهدفين فقام بقسمتها على الأتحاد في الدوري بأربعة وعلى الأهلي بثلاثة في الكأس ، إضافة إلى أن طريقة تنفيذ ركلة الجزاء كانت بشكل غير مألوف للمتفرج الليبي حيث يقولون عن ذلك أن السري (ميٌح) أبونوارة وأيضا أن تصوير الهدف ونشره في الصحف أضاف إليه الكثير من الأعجاب والأنبهار والشماتة من بعضهم !!، تراوحت مشاركات فريق كرة القدم بين السلبي والأيجابي لكنه لم يرضي أحباء النادي في طرابلس وليبيا بصفة عامة فتناقص عدد جمهوره مقابل تزايدهم بشكل لافت عند منافسيه اللدودين العميد والزعيم ، فالبطولات هي التي تجلب المشجعين وإن جفت منابعك فأبحث عن مصادرتضمن لك الحياة لبرهة من الزمن أو كل العمر ، ومع بروز ألعاب أخرى ككرة السلة والدراجات وغيرها وحصولها على البطولات غابت بطولات كرة القدم وأغلقت خزائنها في مقر النادي ولكي أكون متجنيا على النادي فإن فترة توقف النشاط بحجة تطبيق برامج الرياضة الجماهيرية في سنواتها العجاف منذ عام  1979 حتى بدايات عام 1982 كانت لها الأثر السيئ خاصة وأن فريق المدينة في كرة القدم كان في اوج عطائه  ، ثم أتى الفرح على يد المدرب القدير فرحات سالم الذي لم يأخذ حقه إعلاميا ربما لعدم سعيه وراء الشهرة والأضواء وترك الساحة للمدعين ، ففي الموسم الكروي 1983/1982راهن الجميع على فريق الأهلي بطرابلس بقيادة القيصر الهاشمي البهلول كمدرب للفوز ببطولة الدوري بكل سهولة ويسر وكيف لا وهو أكتسح الجميع بمن فيهم فريق النصر بسداسية شهيرة كان الجميع مقتنعا بذلك فالأرقام لاتكذب إلا شخص إسمه فرحات  الذي شكل كتيبة من النجوم ترأسها كالعادة السري ثم ساسي العجيلي والمغربي والرابطي ومحمد إسماعيل وأبومنجل وناصر بالحاج والخضاروقشوط وعبدالحفيظ أربيش والحدادية والعكرمي ...وغيرهم
وأنتهت المباراة  بمفاجأة من العيار الثقيل بحصول المدينة على كأس البطولة بإدارة فنية ناجحة من مدرب الفريق الذي أغلق المنافذ أمام إندفاع الأهلي وأعتمد الهجمات المرتدة سلاحا له ونجح بهدف الحدادية وهدف قاتل للخضار ، شبه البعض تلك المباراة بفوز المنتخب الأيطالي بكأس العالم 1982 بعد أن هزم البرازيل وسحرتها ثم ألمانيا بعنفوانها ولايهم الأمر فالتاريخ سيسجل الكؤوس والبطولات لا اللعب الجميل أو الفرص الضائعة .
وكأن القدر كتب للمدينة أن لايسلمها كؤوس بطولتين من بطولاتها الثلاثة  إلا أسطورتان لم يجد التاريخ بمثلهما حتى هذه اللحظة على الأقل ، فبعد الملك بيليه حضر الأسطورة مارادونا كي يسلم كأس الدوري لموسم 2001/2000بعد أن تغلب على فريق التحدي بركلات الترجيح ، وتلك هي البطولة الثالثة والأخيرة لفريق المدينة لكرة القدم .

ولكن لابد أن يكون لفريق المدينة دور كبير في تحديد البطل حتى وإن كان في أسوأ حالاته فهو الرقم الصعب في الكرة الليبية وكم من مراهنات تكسرت عند أقدام لاعبيه منذ الخمسي والخنشي وأبورقيقة والسوكني والكعامي ونديم وميلود عريبي وديمس الكبير وهنكة والجفائري وميزران والمبروك فنقة وأبوديب والزياني و الرايس و مسعود الرابطي ونوري السري وعبدالوهاب الشبل ومصطفى بالحاج وبديدة ويونس قشوط  وفتحي البكوش  مرورا بناصر بالحاج و النيجيري وأبوبكر دوزان 77 وساسي العجيلي ومحمد إسماعيل والعكرمي والحدادية والخضار وأربيش وصبري سويسي وخالد العايب وأبوبكر كريمة وعادل الهادي والصافي أبوبكر والحبيب البوسيفي والغابري وفوزي دوزان  وإنتهاء بمفتاح غزالة وخالد زكري وسالم الرواني ومنير المبروك وعماد الخافي وأحمد شلبي ومعاذ عبود وأنيس زغب وأسامة السنوسي .. وغيرهم ممن أستقروا بالفريق أوأنتقلوا لفرق أخرى وقد أرتدى بعض من ذكرت أو لم أذكر غلالة المنتخب الوطني منذ عام 1953 وحتى تاريخه برز منهم على وجه الخصوص الرأس الذهبي نوري السري والظهير الطائر ساسي العجيلي والقناص ناصر بالحاج، ولولا الظروف التي مرت بها كرة القدم الليبية لظهر غيرهم ،ولكن التوقفات والدكتاتورية وإلغاء النجومية والقمع والتخبط الأداري وعدم الأستقرار حالت دون ذلك، يبقى أن نقول بأن فريق كرة القدم في نادي المدينة هو الوحيد الذي لم يهبط إلى الدرجة الأدنى في ليبيا  وتميز عن غيره  بالإعتماد على الكرة الطويلة والتكوين البدني الهائل للاعبيه وتجاوزه لفرق كبيرة ولولا تساهله وتهاونه وتراخيه في مباريات كثيرة مع فرق متواضعة المستوى لأمتلأت خزائن النادي بالكؤوس والألقاب ،  وأخيرا وهو المهم أن نادي المدينة عبر تاريخه المشرق تمكن من إنتزاع الأحترام والتقدير بإكتساح وإقتدار.